تحت شجرة الكينا .. نسيت حقيبتي

تحت شجرة الكينا .. نسيت حقيبتي

في الأمس المرقّع نسيتُ حقيبتي

واليوم أرثي ما فقدتُه من أمل

بها هويتي

رسائلي

قصاصات عليها نقاط حبر

وخربشاتٌ ليس لها معنى

، . ،

بها مفاتيح خزانتي الجامعية

با لتلك الذكريات المنسية

بها مفاتيح قلبي

وميدالية ذهبية عمرها سنوات

بها عملة نقود من فئة “عشرة قروش” مثقوبة

ومربوطة بمفتاح درج الأسرار

والحكايات السرمدية

 ، . ،

هناك في الجيبة البعيدة صورة

وتذكار صغير

وقلمان

أحدهما زهري اللون

والأخر اسود

والإثنان سائلان

والإثنان توأمان

دخلا الحقيبة بنفس الوقت

واليد اليمنى ترتعش

، . ،  

وفي الجيبة الخارجية صورة والدي

وورقة مكتوب عليها:

“إلى الذي يأتي ولا يأتي مع المطر

إلى عشقي المنتظر

إلى من أسطر له حروفي

متى سيحين وقت السفر؟!”

تاريخ ممحي مكتوب تحتها

هي خربشات كغيرها

لا تهتموا لها

اتركوها لهذيانها

هذا ما أقوله عندما اقرأ أوراقي

 ، . ،

في الحقيبة أيضا قلم حمرة

ونظارة شمسية

وسماعات هاتفي

ودفتر متوسط

ومسبحة بيضاء

ومحفظة نقود خاوية

، . ،  

في الحقيبة هوايات عارية

وكتاب عن شاعر له ذكرى بالية

 ، . ،

في الحقيبة، ما لكم وما في الحقيبة

أشياء تخصني

تركتها في ذاك الركن من الحياة، عن عمد

تركتها .. ولم يجبرني أحد

تركتها وتركت قلبي وهواجسي واحلامي المقترنة بظلِهِ

تركت معها ذكرى الألم الموشوم بسرِّهِ

تركتها ونحيبٌ مستميتٌ يقطعُ أوصالي ..

ومواويل الفراق لا تغادر مسمعي

، . ،  

تركتها بكل محتوياتها على ذاك المقعد المنقوش عليه اسمي

تحت شجرة الكينا الكبيرة

قبل موعد لقائنا بساعتين

وضعت إلى جانبها بطاقة تذكارية لصورة البتراء

وعلى ظهرها كتبت:

“خذني بكلّي .. وما تحتويني

لا أريدني ..

خذني ولا تعد إلي .. أرجوك”

، . ،

4-11-2012

9:50 مساءً