صالح علماني .. وأنا

كنتُ صغيرة وما زلتُ صغيرة، نعم أعترف، طالما أنني لم أقرأ روايات لاتينية بترجمة صالح علماني سوى “الحب في زمن الكوليرا” و ” قصة موت معلن” و “ليس لدى الكولونيل من يكاتبه” و “الهُدنة” حتى لحظات كتابة التدوينة .. فعُمري لا يقاس بالسنوات بل بالكتب التي أعيش في عوالمها ربما عقود وعهود تُنبِتُ شيباً في شعري أكثر مما قد تُنبته أحداث حياتي التي تمشي مشي سلحفاة. كنتُ مغيَّبة عن هذا العالم الساحر لعلماني .. لم أكن أعي أهمية جملةٍ كانت تتردد على مسمعي “في الأدب اللاتيني اقرأي بترجمة علماني”، إلا بعد أن أدركت أن علماني له نكهة خاصة في الترجمة، بأسلوبه فرض نفسه على النص كما قال بأحد اللقاءات الصحفية المُقتضبة، قرأتُ عنه كثيراً رغم قلة حواراته الصحفية، وقرأتُ عن من قرأ روايات لاتينية بترجمته كثيراً أيضاً وعجبْتُ من صدى ترجماته في نفوس من قرأها ..

حتى إن القارئ سيعتقد للحظة، أنه يقرأ لمؤلفٍ واحد، وليس لعدة مؤلفين لاتينيين، علماني لا ينكر هذه الفكرة، لكنه يوضّح، أن «الأسلوب هو المترجم»، معوّلاً على الدقة في التقاط النبض الأصلي للنص، والحدس في اكتشاف المعنى الدقيق للجملة. أمر يصبح ضرورةً مع لهجات محليّة تتطلب معرفة خاصة بمقاصد الكُتّاب. يقول بحماسة «أعيش الرواية كما لو أنني أكتبها».

صار قارئ الضاد مدين لهذا المترجم البارع برف كامل في المكتبة العربية لأبرز الروايات المكتوبة بالإسبانية. عدا الأعمال الكاملة لغابرييل غارسيا ماركيز، هناك أعمال ماريو فارغاس يوسا، وإيزابيل الليندي، وجوزيه ساراماغو، وإدواردو غاليانو، وخوان رولفو، وحفنة من أبرز كتّاب القارة اللاتينية. انشغل صالح علماني طويلاً بأعمال مشاهير الواقعية السحرية، فيما تحتشد لغة ثرفانتس بأسماء مهمة يجهلها القارئ العربي، أمثال أوغوستو روا باستوس، وجيوكاندا بيللي، وسيرجيو راميرث… وهم وفقاً لما يقوله، يمثلون موجة «ما بعد الواقعية السحرية».

توسّع مدى رؤيتي بعد أقل من عامٍ من قرائتي للحب في زمن الكوليرا، وانفتحت أمامي نوافذ على ساحات شاسعة صرت ابحث فيها عن كل ما يضع عليه علماني إسمه، هذا الفلسطيني الجنسية الحمصي المولد، له أكثر من تسعين عملاً مترجماً عن الإسبانية، هي محصلة جهوده الدؤوبة خلال أكثر من ثلاثين عاماً في ترجمة أدب أمريكا اللاتينية، والأدب الإسباني عموماً. يسعى للوصول للرقم مئة كما صرّح، ولكن ماذا بعد المئة؟! هل سنقرأ يوماً رواية يوقّع عليها كمؤلف وليس كمترجم؟ .. لأ أدري.

 

المترجم صالح علماني وزوجته أمام طاولته التي يترجم عليها الروايات اللاتينية في دمشق

في عشيّة أيلوليّة، قررت جمع كل ما ترجمه صالح علماني، كنوع من التكريم ، (من أنا لأكرّم)، إنه تكريم لنفسي بأني طرقت هذا الباب ودخلت هذا العالم .. تكريم لكل من يقدّر اعمال علماني ويقرأ له، تكريم للشاب العربي قبل أن يكون لعلماني، بحثت في الويكيبيديا ووجدت المعلومات ناقصة، بحثت في موقعي الجودريدز والنيل والفرات عن كل الكتب في تصنيف صالح علماني كمترجم ووضعتها في الملف المرفق، وجمعت 75 رواية قام بترجمتها، قد تكون هناك رواية لم تعترض طريقي ولم اكتب اسمها، أو مجموعة من القصص بإصدار جديد أو ترجمة جديدة تكون قد صدرت بعد اأيلول-2012، يجب عليكم المساعدة في اضافتها إلى القائمة لتنتشر الفائدة ..

بإمكانكم تحميل الملف من هنا: مؤلفات صالح علماني

Advertisements