شرفات بحر الشمال،

 

لغة باذخة وتراكيب مترفة جداً جداً ولكنها مفككة .. بمعنى أن النص كوحدة متكاملة لم أراه هنا .. وأعتقد أنه يلزمه إعادة خلط بخلاط سريع ولمدة قصيرة جداً مع القليل من الرشة الإيمانية .. نعم لا تستغربوا!!

النص ليس نيّئاً ولكنه يحتاج القليل من التقليب وإزالة المكرر منه وحذف المقاطع الفرنسية التي شوهت منظر الصفحات .. أول 40 صفحة كانت مذهلة، ساحرة، لم يخلو فيها سطر من تشويه الماركر .. وكنت سأتجاوز بعض التعديات على الذات الإلهية التي لم تزِد عن مرتين إلى أن وصلت للصفحة 280 .. بعدها لم يعد الأمر يُحتمل .. زادت التعديات في الصفحات الأخيرة بشكل مقزز وهذا ما قلل من تقييمي بشكل أساسي ..

تأثرت كثيراً بمشهد الأمسية الشعرية التي أقامتها حنين حيث عرف ياسين من خلالها أنها نرجس التي عشقها من صوتها عبر المذياع دون ان يراها، كان هذا المشهد سبب حزني ونومي مُبكراً تلك الليلة التي لا أذكر منها إلا أنني أخبرت صديقاً بحزني الذي لم أكن أعرف له سبباً .. ولم أستعِد توازني إلا بعد إحدى عشرة ساعة من النوم المتواصل .. في اليوم التالي أكملت الرواية وعرفت سبب هذا الحزن وعرفت تأثير الكلمات التي تتعطر برائحة الوطن المثخن وبعطر المنفى .. على ثواتنا الثكلى

أول رواية أقرأها لواسيني الأعرج مع أنني اقتنيت له قبلها رواية البيت الأندلسي لكني إلى الآن لم أقرأها .. في شرفات بحر الشمال ومن أول صفحة وحتى نقطة الختام الأخيرة لا تكف اللغة عن التدفق والاشتعال والترنح الوجداني. لولا بعض الملاحظات لكانت هذه الرواية من المفضلات عندي وبلا منازع.