ليلة لشبونة،

،

،

،

كتبت ملخصا طويلاً طويلاً . ولكن!
أثناء بحثي وجدت قصيدة “من وحي الرواية” لـ عدنان الصائغ
لخصت الموضوع بطريقة إحترافية

القصيدة كُتبت بتاريخ 24-03-2010 في لشبونة

ونُشرت بتاريخ 01-03-2012 في جريدة “التآخي” العراقية

ليلة لشبونة

ها أنتَ تطوفُ العالمَ
ها أنت تطوفُ لوحدِكَ
ها أنت تنوحُ على ما مَرَّ
تناسَ المُرَّ
تناساكَ المارّون،
فما تنظرُ أو تنتظرُ..
الليلةَ؛ ها أنتَ بهذا الحانِ الضاجِ بايقاع السالسا
تعتعْ روحَكَ بالأزرق من عينيها
بالعسلِ الملتاعِ على الشفتين
وما ابتكرتهُ الخمرةُ من وصلٍ ووصالٍ
لشبونةُ تدعوك لكأسٍ
وامرأة تدعوكَ لأخرى
آهِ؛ فما لك من بُدِّ النواسيِّ، ومنها من بدّ
الليلُ بأولهِ
الليلُ بآخرهِ
الليلُ – كحالِكَ – شابتْ منه ذوائبهُ
شابتْ روحُكَ؛ أم شبَّ بكَ الوجدُ، لبغداد
فما يلتفُّ على جيدِكَ ساعدُها، إلاّ وتعمّدتَ بأن تنأى
….
يا هذا المنطرحُ الآن على عتْبة بابِ الحانةِ
لا تدخلُ
أو..
تخرجُ

قرأناها في صالون الجمعة ضمن القراءات خارج النص، في موضوع ليلة لشبونة | 11-2012

____________________________________

رواية (ليلة لشبونة) المنشورة في عام 1962م، (الطبعة العربية الأولى 1983م)، والطبعة العربية الثانية 2012/ ترجمة د.ليلى نعيم.

بدأت أحداث الرواية في سنة 1942م، وفي خضم الكثير من الاضطرابات، والتحولات الخطيرة الخاصة بــ (أوربا)، بسبب بدء الحرب العالمية الثانية مع (ألمانيا)، بطلها مواطن ألماني يحاول الهروب من (لشبونة)البرتغالية إلى قارة (أميركا)، يصادف (جوزيف) الذي سيعقد معه صفقة العمر، سيعطيه تأشيرة الخروج وتذكرتي السفر اللتين لم يكن الألماني يملك النقود لدفع ثمنهما، كل ذلك مقابل ليلة واحدة فقط، يروي (جوزيف)  فيها قصة حياته التراجيدية، إنها قصة هروب احد الرافضين لمناهج التعنت الفاشي إلى خارج ألمانيا، وتخللتها قصة حب لن تنسى، تبدأ قصة الرجل الذي يدعى (جوزيف شفارتس) بعودته إلى بلدته (أوسنابروك) سرّا، لرؤية زوجته (هيلين). و(شفارتس) ليس اسمه بل اسم صاحب جواز السفر الذي يحمله بطل الحكاية)، جواز السفر الذي شكل لعنة على كل من حمله “برأيي”، تبدأ رحلتهما بالهرب من أجواء الفكر الواحد الطاغي بالخوف، والعنف، والألم، فالكثير من الحكومات الفاشية منذ ذلك العصر، ما زالت تحافظ على تقاليدها العريقة في اختطاف المواطنين وإخفاء آثارهم.

(لاحظت النظرات المندهشة ولكنهم تأكدوا من جدية موقفي ابتعدوا عني واخذوا يتحاشونني. العائد إلى ألمانيا يعني: المتنقل من معسكر لآخر، يعني جاسوساً، فهل يعقل لرجل أن يعود لبلد يحتقر حاكميها؟ ازدادت الشبهات بي لكوني مكثت لفترة طويلة في الخارج وبعيدا جدا عن ألمانيا. أخذت اقرأ التساؤلات في عيونهم. بماذا سيشي هذا الشخص وبمن ؟ فجأة شعرت بالوحدة بعد أن تحاشاني الجميع وكأنني قاتل حقيقي. لم استطع توضيح موقفي خاصة وإنني نفسي أصبحت أصاب بحالات تعرق وضعف شديدين نتيجة الخوف خاصة عندما أفكر جديا بما أنا مقدم عليه كيف لي أن أوضح لغيري ما أنا مقدم عليه). ص24

 وحينما يصلان أخيرا إلى حدود مدينة (لشبونة)، تموت (هيلين) المصابة بالسرطان، ولم تك قد أعلمت زوجها بمرضها الناخر، فقد حاولت طيلة الرحلة إخفاء معاناتها عنه، لتتمكن من دفعه إلى حريته، رغما عن كل شيء، لأنها تعرف بان حبهما الكبير هو الذي سيحقق لحبيبها حريته، لكنها في النهاية وعندما استنفدت طاقتها الجسدية والنفسية قامت بالانتحار. لتخفف عنه العبء، فتكون المأساة أكثر وقعا في نفسه، بسبب موت (هيلين)، يفقد رغبته بتحقيق أمله الذي كلفه غاليا، وجعلته يعدل عن حلمه بالذهاب إلى (أميركا) وبدء حياة جديدة حرة، وبفقدان الدافع الأكيد لتحقيق ذلك الحلم، بصحبة من يحب. والبديع في تبرير حكي الحكاية بان (شفارتس) قرر أن يروي قصته لأحد ما كي يحفظ ذكراها، فهو يدرك بأنه يريد لقصته أن تبقى حية في ذهن شخص ما، بدلا من تحولها إلى رماد النسيان.

كانت الرواية صورة مأساة الحرب الحدودية بمشاعر كتبت بطريقة حقيقية وإنسانية، واستطاعت الترجمة أن تخترق الحواجز اللغوية، وتصل إلى أي منا مهما كانت لغته، كونها ذاكرة حقيقة للشعب الألماني، ولكن بعض الملل تسلل إلي من حيث لا أدري وهذا ما انتقص من تقييمي للرواية، فهذه الرواية ليست مجرد فعل هدفه التشويق، أو الإثارة، فبعد قراءة بضع صفحات، سندخل في عمق الحياة وصدمتها، وسنعيش مع قصة حب نبيلة تمثل جميع المعاني الإنسانية. حيث كان بطل الرواية قد عاش حياة كاتبها، أو كاتبها عاش حياتنا، وقد مرّ بظرف بطلها، فكلاهما مهاجران، وجواز سفر (شفارتس) يحمل تاريخ ميلاد (إريش) ذاته، وينتميان إلى البلدة ذاتها (أوسنابروك). وقد حمل الكاتب حزناً كبيراً من جراء قيام النازيين بإعدام أخته في برلين في عام 1943م وكان حينها في الولايات المتحدة، وقد قال القاضي النازي لشقيقة (إريش ماريا ريمارك) خلال المحاكمة، (ربما تمكن أخوك من الهرب منا، إلا أنك لن تستطيعي وستدفعين ثمن خيانته، اليوم وليس غداً!!).  فقد أنقذ الكاتب حياة بطل روايته عدة مرات، ولم يك ليتسنى من دونه النجاة من الحرب، فظلت ليلة الرواية كإحدى الليالي الطويلة في التاريخ، وبقي بها كتابها محتفظاً بمكانته الرفيعة ضمن الأدب الإنساني، رغماً عن ما واجهته مثل تلك الأعمال الصادقة الفاعلة من عواصف الاحتجاج، وتقليل الشأن، وخاصة من قبل الألمان النازيين، المختلفين في المنهج، والرؤية.

 إقتباسات من الرواية

تتطلب عرض الشرائح هذه للجافا سكريبت.