ليلة لشبونة،

،

،

،

كتبت ملخصا طويلاً طويلاً . ولكن!
أثناء بحثي وجدت قصيدة “من وحي الرواية” لـ عدنان الصائغ
لخصت الموضوع بطريقة إحترافية

القصيدة كُتبت بتاريخ 24-03-2010 في لشبونة

ونُشرت بتاريخ 01-03-2012 في جريدة “التآخي” العراقية

ليلة لشبونة

ها أنتَ تطوفُ العالمَ
ها أنت تطوفُ لوحدِكَ
ها أنت تنوحُ على ما مَرَّ
تناسَ المُرَّ
تناساكَ المارّون،
فما تنظرُ أو تنتظرُ..
الليلةَ؛ ها أنتَ بهذا الحانِ الضاجِ بايقاع السالسا
تعتعْ روحَكَ بالأزرق من عينيها
بالعسلِ الملتاعِ على الشفتين
وما ابتكرتهُ الخمرةُ من وصلٍ ووصالٍ
لشبونةُ تدعوك لكأسٍ
وامرأة تدعوكَ لأخرى
آهِ؛ فما لك من بُدِّ النواسيِّ، ومنها من بدّ
الليلُ بأولهِ
الليلُ بآخرهِ
الليلُ – كحالِكَ – شابتْ منه ذوائبهُ
شابتْ روحُكَ؛ أم شبَّ بكَ الوجدُ، لبغداد
فما يلتفُّ على جيدِكَ ساعدُها، إلاّ وتعمّدتَ بأن تنأى
….
يا هذا المنطرحُ الآن على عتْبة بابِ الحانةِ
لا تدخلُ
أو..
تخرجُ

قرأناها في صالون الجمعة ضمن القراءات خارج النص، في موضوع ليلة لشبونة | 11-2012

____________________________________

رواية (ليلة لشبونة) المنشورة في عام 1962م، (الطبعة العربية الأولى 1983م)، والطبعة العربية الثانية 2012/ ترجمة د.ليلى نعيم.

بدأت أحداث الرواية في سنة 1942م، وفي خضم الكثير من الاضطرابات، والتحولات الخطيرة الخاصة بــ (أوربا)، بسبب بدء الحرب العالمية الثانية مع (ألمانيا)، بطلها مواطن ألماني يحاول الهروب من (لشبونة)البرتغالية إلى قارة (أميركا)، يصادف (جوزيف) الذي سيعقد معه صفقة العمر، سيعطيه تأشيرة الخروج وتذكرتي السفر اللتين لم يكن الألماني يملك النقود لدفع ثمنهما، كل ذلك مقابل ليلة واحدة فقط، يروي (جوزيف)  فيها قصة حياته التراجيدية، إنها قصة هروب احد الرافضين لمناهج التعنت الفاشي إلى خارج ألمانيا، وتخللتها قصة حب لن تنسى، تبدأ قصة الرجل الذي يدعى (جوزيف شفارتس) بعودته إلى بلدته (أوسنابروك) سرّا، لرؤية زوجته (هيلين). و(شفارتس) ليس اسمه بل اسم صاحب جواز السفر الذي يحمله بطل الحكاية)، جواز السفر الذي شكل لعنة على كل من حمله “برأيي”، تبدأ رحلتهما بالهرب من أجواء الفكر الواحد الطاغي بالخوف، والعنف، والألم، فالكثير من الحكومات الفاشية منذ ذلك العصر، ما زالت تحافظ على تقاليدها العريقة في اختطاف المواطنين وإخفاء آثارهم.

(لاحظت النظرات المندهشة ولكنهم تأكدوا من جدية موقفي ابتعدوا عني واخذوا يتحاشونني. العائد إلى ألمانيا يعني: المتنقل من معسكر لآخر، يعني جاسوساً، فهل يعقل لرجل أن يعود لبلد يحتقر حاكميها؟ ازدادت الشبهات بي لكوني مكثت لفترة طويلة في الخارج وبعيدا جدا عن ألمانيا. أخذت اقرأ التساؤلات في عيونهم. بماذا سيشي هذا الشخص وبمن ؟ فجأة شعرت بالوحدة بعد أن تحاشاني الجميع وكأنني قاتل حقيقي. لم استطع توضيح موقفي خاصة وإنني نفسي أصبحت أصاب بحالات تعرق وضعف شديدين نتيجة الخوف خاصة عندما أفكر جديا بما أنا مقدم عليه كيف لي أن أوضح لغيري ما أنا مقدم عليه). ص24

 وحينما يصلان أخيرا إلى حدود مدينة (لشبونة)، تموت (هيلين) المصابة بالسرطان، ولم تك قد أعلمت زوجها بمرضها الناخر، فقد حاولت طيلة الرحلة إخفاء معاناتها عنه، لتتمكن من دفعه إلى حريته، رغما عن كل شيء، لأنها تعرف بان حبهما الكبير هو الذي سيحقق لحبيبها حريته، لكنها في النهاية وعندما استنفدت طاقتها الجسدية والنفسية قامت بالانتحار. لتخفف عنه العبء، فتكون المأساة أكثر وقعا في نفسه، بسبب موت (هيلين)، يفقد رغبته بتحقيق أمله الذي كلفه غاليا، وجعلته يعدل عن حلمه بالذهاب إلى (أميركا) وبدء حياة جديدة حرة، وبفقدان الدافع الأكيد لتحقيق ذلك الحلم، بصحبة من يحب. والبديع في تبرير حكي الحكاية بان (شفارتس) قرر أن يروي قصته لأحد ما كي يحفظ ذكراها، فهو يدرك بأنه يريد لقصته أن تبقى حية في ذهن شخص ما، بدلا من تحولها إلى رماد النسيان.

كانت الرواية صورة مأساة الحرب الحدودية بمشاعر كتبت بطريقة حقيقية وإنسانية، واستطاعت الترجمة أن تخترق الحواجز اللغوية، وتصل إلى أي منا مهما كانت لغته، كونها ذاكرة حقيقة للشعب الألماني، ولكن بعض الملل تسلل إلي من حيث لا أدري وهذا ما انتقص من تقييمي للرواية، فهذه الرواية ليست مجرد فعل هدفه التشويق، أو الإثارة، فبعد قراءة بضع صفحات، سندخل في عمق الحياة وصدمتها، وسنعيش مع قصة حب نبيلة تمثل جميع المعاني الإنسانية. حيث كان بطل الرواية قد عاش حياة كاتبها، أو كاتبها عاش حياتنا، وقد مرّ بظرف بطلها، فكلاهما مهاجران، وجواز سفر (شفارتس) يحمل تاريخ ميلاد (إريش) ذاته، وينتميان إلى البلدة ذاتها (أوسنابروك). وقد حمل الكاتب حزناً كبيراً من جراء قيام النازيين بإعدام أخته في برلين في عام 1943م وكان حينها في الولايات المتحدة، وقد قال القاضي النازي لشقيقة (إريش ماريا ريمارك) خلال المحاكمة، (ربما تمكن أخوك من الهرب منا، إلا أنك لن تستطيعي وستدفعين ثمن خيانته، اليوم وليس غداً!!).  فقد أنقذ الكاتب حياة بطل روايته عدة مرات، ولم يك ليتسنى من دونه النجاة من الحرب، فظلت ليلة الرواية كإحدى الليالي الطويلة في التاريخ، وبقي بها كتابها محتفظاً بمكانته الرفيعة ضمن الأدب الإنساني، رغماً عن ما واجهته مثل تلك الأعمال الصادقة الفاعلة من عواصف الاحتجاج، وتقليل الشأن، وخاصة من قبل الألمان النازيين، المختلفين في المنهج، والرؤية.

 إقتباسات من الرواية

تتطلب عرض الشرائح هذه للجافا سكريبت.

Advertisements

حكايا السمراء،

كتاب جميل وأعجبتني كتابات سارة جداً في هذا الكتاب على عكس كتاب “زوجي مازال حبيبي” ولكن الكتابين اشتركا بعامل الوقوع صدفة أمامي لأقرأهما .. في “حكايا السمراء” انتقل لي الإحساس بالكامل وأثّر على تعابير وجهي .. كنت أقرأ وكأني أمثل دور مسرحي وأمامي جمهور كبير .. أقرأ بانفعال يتناسب مع دفقات الأحاسيس التي في السطور .. استنزفتني جداً قصة “السبت7ديسمبر” و “مجرد فكرة” وحكايات أخرى أيضاً لا تقل روعة عنهما .. أجمل شيء رافق قرائتي للكتاب أني قرأته بعد منصف الليل والكل نيام ولا نور سوى نور الكمبيوتر .. حتى لا يدخل عليّ أحد فجأة ويرى ارتفاع حاجب أو تبويزة أو نظرة شفقة أو انقباضات الوجه الأخرى .. 🙂 تقييمي 4/5
قال أحدهم :”هذا الكتاب، أنه من الكتب التي توقظ فيك الحواس … مهما طال سباتها”. وفعل ذلك هذا الكتاب البسيط.
.
ومن كتابك يا سارة أقتبس:

النصف المضيء من الباب الموارب،


من كتابها “الحياة كما لو كانت نزهة ويك إند” دخلت عبر باب الكتاب الثاني “النصف المضيء من الباب الموارب” إلى خزانتها ثم وقفت امام الحائط،
كتب خواطر لنور البواردي تعثرت بهما صدفة في قراءاتي هذا العام، وليت كل تعثرٍ يكون كهذا …
كيف وصلت للكتاب الأول؟
بصراحة كنت أتجول في كتب تحدي الصديق فهد لعام 2012 .. ولفتني غلاف “الحياة كما لو كانت نزهة” .. ما إن حمّلته وبدأت بقرائته حتى أنهيته دون أن أشعر … فسارعت لأرى من هي المؤلفة وكيف لم أتعرف عليها قبل ذلك .. وحمّلت كتابها الثاني وأعجبني الكثير منه .. لأن ما تكتبه لامس شيئاً ما يشبهني .. وكتبت عن ذلك في مراجعتي للكتاب الأول هنا .. وقلت أيضاً (لكن هناك شيء ما ناقص ، هناك لمسة ، همسة ، كانت لا بد أن تكون حاضرة .. وعندها سيكون العمل رائع بلا شك) .. سأنتظر جديدها بكل تأكيد .. فلديها الكثير هذه النور ليطربني .. يكفي أنها بهذين الكتابين ذكرتني بماضيّ الجميل ..

بعد أن أنهيت “الحياة كما لو كانت نزهة” كتبت مباشرة: (تذكرت نفسي وأنا اكتب .. تذكرت مقاعدي التي كنت اجلس عليها بالجامعة .. وهي محددة عندي ولا أغيرها .. تذكرت يوماً عندما كتبت تحت المطر وعندما تبللت كثيراً وكنت مستمتعة جداً خصوصاً وأن الطريق الذي كنت أمشي فيه في الجامعة كان فارغاً إلا من حرارة أنفاسي وبلل الطريق -أكتب وأنا أمشي- .. إنها ذكرياتي خارج البيت .. أما في الداخل فلن أقول أكثر مما قالته نور -في الإقتباس التالي- وكأنها تحكي عني، ولكني سأزيد أمراً وهو توافر العتمة .. نعم لا تستغربوا.).

description

من كتاب النصف المضيء من الباب الموارب // مما أعجبني .. ويَصِفُني بدقة
description

من كتاب النصف المضيء من الباب الموارب // مما أعجبني .. وأهديه لأحدهم
description

كتاب الشاي،

المكتوب أدناه مقتبس حرفياً من الكتاب، والصور أيضاً كلها من نفس الكتاب، ولما اقتبست فقط أمنح الكتاب 3 من 5 …                                              

“على غرار الفن، هناك حقب ومدارس للشاي. ونستطيع تقسيم تطوره إلى ثلاث مراحل أساسية: الشاي المغلي، والشاي المخفوق، والشاي المنقوع. وننتمي نحن أبناء هذا الزمن إلى المدرسة الأخيرة. وما هذه المنهج المتعددة في تقدير الشاي إلا دلالة روحية على العصر الذي سادت فيه”.ص24

“منذ أقدم الأزمنة، عّرفت نبتة الشاي وموطنها الأصلي جنوب الصين، كواحد من النباتات الصينية والأعشاب الطبية. ويرد ذكرها في المراجع والأدبيات الكلاسيكية تحت مسميّات شتى: التو Tou، والتشه Tseh، وتشانغ Chung، وخا Kha، ومينغ Ming، وكان ينظر إليها بعين التقدير والإجلال بوصفها تحتوي على مزايا تخفيف التعب، وإدخال المسرة إلى الروح، وشد العزيمة، وتقوية البصر. ولم تكن توصف كعقار يُشرب فحسب، بل كثيراً ما كانت تطبق كمرهم يُمسح به الجلد لتسكين آلام الروماتيزم. وقد ذهب أتباع المذهب التاوي إلى حد الزعم بأن عشبة الشاي هي مكون أساسي من مكونات إكسير الخلود. كما أكثر البوذيون من استعمالها لمقاومة النعاس خلال ساعات التأمل الطويلة”.ص25-26

“أما حجرة الشاي (السوكية) فلا تعتبر “مجرد كوخ، مجرد سقيفة من القش، مثلما نسميها. تعني كلمة سوكية ’’مسكن الوهم‘‘. وأخيراً استبدلها عدد من معلمي الشاي المختلفين بخاصيات صينية وفقاً لمفهومهم عن حجرة الشاي. وصار تعبير السوكية يمكن أن يعني ’’مسكن الفراغ‘‘ أو ’’مسكن اللامتناظر‘‘. إنه مسكن الوهم ما دام بنية زائلة مبنية لتحتضن اللحظة الشعرية”.ص52

“إن بساطة حجرة الشاي وتحررها من الإبتذال يجعلها حقاً ملاذاً من سموم العالم الخارجي. هناك، وهناك فقط، يسع المرء أن يكرّس نفسه للإفتتان الصرف بالروعة. في القرن السادس عشر كانت حجرة الشاي تؤمن مُستراحاً من العناء للمقاتلين الأشاوس ورجال الدولة المنخرطين في عملية التوحيد وإعادة البناء في اليابان. في القرن السابع عشر، وبعد أن نشأ التمسك الصارم بالشكليات في حكم ’’توكوغاوا‘‘، وفرت حجرة الشاي الفرصة والوحيدة للإجتماع الحر للأرواح الفنية. أما العمل الفني العظيم ليس من تمييز بين ’’الدايم يو‘‘ (التسمية التي كانت تطلق على كبار الإقطاعيين في اليابان منذ القرن الثاني وحتى إصلاحات حقبة “مييجي”) والساموراي والرجل العمومي. لقد جعلت الثورة الصناعية الصفاء أمراً أكثر صعوبة وندرة في جميع أرجاء المعمورة. اترانا نحتاج إلى حجرة الشاي أكثر من أي وقت مضى؟”.ص64

قصة مايتا،

في رواية يكون الروائي نفسه الراوي، والمتحري عن تفاصيل الحدث بعد مرور ربع قرن على وقوعه هو ماريو بارغاس يوسا، يقول على لسان الراوي: “أريد أن اكتب شيئاً مستوحى من حياته. ليس سيرة وإنما رواية. قصة حرة، حول الحقبة، والوسط الذي عاش فيه مايتا والأشياء التي جرت في تلك السنوات“. صـ23

إنها قصة المناضل مايتا. ومايتا يساري ثوري مفعم بهاجس المغامرة، فيه شيء من الطيش، يحلم بتغيير العالم بواسطة العنف ( الكفاح المسلح ) في بلاده بيرو، حيث تعم الفوضى والفساد والتخلف والطغيان.

يتسائل الراوي لماذا يكتب عن مايتا بالتحديد : “والحقيقة أنني لا أعرف لماذا تتملكني قصة مايتا وتُقلقني“ص65 ، ويأتي الجواب  كما العادة في أنحاء متعددة من الرواية على لسان أحد شخصياتها فيقول موسيس: “ربما أعرف أنا السبب. لأن قضيته كانت الأولى قبل انتصار الثورة الكوبية.. قبل هذا الحدث الذي شق اليسار إلى قسمين“.صـ65

رواية جعلت مهمة البحث لا تقتصر على الروائي ولا الراوي، بل أشركت كل القراء فيها، جعلتنا ننبش عن كل التفاصيل المتعلقة بكل تلك المرحلة التاريخية وكل المصطلحات السياسية التي وردت فيها .. أسرنا يوسا بعالم الرواية على مدى ستة أيام، وجعل الشك يساورنا مما كان يقوله الرواة في فصول متعددة بما جاء في أقوالهم من تناقض، من جهة، وفي واقعية وصداقية الأحداث التاريخية عن مروية اليسار الأمريكي اللاتينيمن جهة أخرى، وأعتقد ان هذا ما منح الرواية قوتها، ومنحنا نحن معشر القراء المتعة.

وفي مقال لـ سعد محمد رحيم في موقع الحوار المتمدن عن الرواية يقول: “والغريب أن الراوي الأول الذي هو روائي يتحرى عن تفاصيل حادثة جرت وقائعها قبل خمس وعشرين سنة يضللنا هو الآخر وكأنه يستمتع بهذا. وفي خاتمة الرواية سنخرج بانطباع مؤكد هو أن الراوي كان يزيّف طوال الوقت في سبيل إمتاعنا، وفي سبيل أن يمنحنا صورة عن شطر من التاريخ المعاصر لأمريكا اللاتينية أكثر صدقاً وعمقاً من أية مدوّنة تاريخية“.

وتقول الصديقة إيمان في مراجعتها: “الملم و لو بالقليل من ترجمة حياة يوسا يستوعب أن الكاتب فيه شيء من مايتا أو أنه استخدم هذه الشخصية كرد راديكالي عن اليسار الاشتراكي الذي آمن به سابقا و الذي ينكره الآن و هو المنضوي تحت تجمع ليبرتاد او تجمع القوى الديمقراطية المناهضة للماركسية الذي يمثل اليمين الليبرالي, من خلال مايتا يشرَح اليسار الاشتراكي في البيرو و يلومه على تعثر التقدم في البلد و هذا ما يظهر بشكل جلي في جعله مايتا شخص مخنث أو مثلي“.

أما عن الإمتزاج الزمني في الرواية كتبت مي: “الإنتقال السردي من زمن الثورة إلى زمن الراوي بدا لي جاذبا أحيانا ومتشعب في أحيان أخرى وخاصة في بداية الراوية لأنه أحدث لي فصلا بين زمن وآخر .. يذكرنا ذلك بأسلوب فوكنر في روايته العظيمة الصخب والعنف في فصليها الأول والثاني .. أحببت الأمر عند يوسا في بعض الفصول وكرهته في فصول أخرى ففي الوقت الذي تشعر فيه بالإندماج تجد نفسك إنتقلت لزمن آخر ومكان آخر وتود لو أن يوسا لم يفعل بك هذا!“.

بينما وضحى أكدت انبهارها وكتبت: “لا أخفي انبهاري بطريقة سرد يوسا الساحرة أُحادية المكان ومتعددة الزمانكما أحب أن أسميها- في تلك الفصول التسعة خصوصاً السابع منها… حيث تتداخل الفلاشات بين مَرْويّ ومُتَذكّر وحاضر لا يُخرجنا من مشهدٍ مدهش إلا صدمة الصمت في مشهدٍ آخر“.

أعجبني وصف محمد لتناقضات مايتا كما وصفه الراوي وصوّره لنا: “هو الشيوعي الرخو و المتمرد الحالم و المثلي المفكر واللص الشريف وقائد الثورة البيروية الشعبية الخائبة فيما بعد والزوج الإنتهازي و الاب المزيف“.

ويضيف: “النهاية الحزينة لبطل غير متوج تثير الكثير من الشك هل مايتا حقيقي بعمله و حياته أم صدى للراوي اراد أن يصطفي من خياله احدا ليلبسه احداثا عاصرها و ربما تعيد له شيئا من ذكريات سوداء عاشها في بلده فوضع مايتا في رواية تحكي عن مأساة و ملهاة“.

وهذا يضعنا امام السؤال الصعب، هل يمكننا أن نصدق التاريخ الذي تحدثت عنه الرواية، أم أننا يجب أن لا نخرج من قالب انها قصة مملوءة بالأكاذيب التي تمتع القارئ بالدرجة الأولى؟ هنا يأتي جواب الأخ فهد شافياً وافياً ومقنعاً: “ولكننا يجب أن نكون حذرين جداً، فالرواية ليست مرجعاً بأي حال من الأحوال، هي تخييل، قد ينطلق من أحداث واقعية ولكنه لا يلتزم بها، والروائي الجيد هو الذي يلم بما حدث، ولكنه يجعله يحدث من جديد بعملية خلق إبداعية، تضفي على الأحداث ما يريد أن يقوله، من الخطأ أن نمسك الرواية بيد وكتاب التاريخ باليد الأخرى، ونبدأ في التوصيل بينهما، لأن الرواية عندها ستسقط من ذراها التخييلية إلى السفح الواقعي، وسيبدو وكأن الروائي يكذب علينا، بينما هو لم يزعم أبداً بأنه سيقول الحقيقة، لو كان يريد قولها، لما كتب روايته، ولتركنا أمام المراجع والكتب التاريخية، ولكن الكتب التاريخية لا تلتفت للإنسان كثيراً، ليس لديها الوقت لعذابات شخص هامشي وأحلامه، وحده الروائي من يأتي ليأخذ جذوة صغيرة من هذا، لمحة، وينسج منها كذبته التي تمنح إنساناً فانياً مركزية في أذهاننا، تجعلنا نقترب منه ولو قليلاً، ونهتم بما فعله وبما قاله، ونحاول تفسيره، نحبه أو نكرهه، كل هذا غير موجود خارج الرواية، حتى فن السيرة الذاتية، الذي يمنحنا شيئاً من هذا، لا يثير فينا هذه المشاعر ما لم يُكتب بنفسٍ روائي“.

بالنسبة لي : في الفصل السابع كانت الذروة واشتعلت الجذوة وزدت لها نجمة، فصار تقييمي 4/5. هذه الرواية هي لقائي الأول مع ماريو بارغاس يوسا، والخامس مع ترجمة صالح علماني ..

قرأناها في نوفمبر 2012 ، ضمن القراءات الخاصة في صالون الجمعة وهذا موضوع القراءة: قصة مايتا | 11-2012

أطفال منتصف الليل،

في أكتوبر 2012 ، قرأنا رواية “أطفال منتصف الليل” ضمن القراءات الخاصة في صالون الجمعة، وهذا موضوع القراءة:  أطفال منتصف الليل | 10-2012

تقييمي له : 4/5

حقيقةً هذا الكتاب من الكتب التي لم أستطع أن أكتب له مراجعة، وحذفت نجمة من التقييم ليس قصوراً في الكتاب، بل هو قصورٌ ذاتي منّي بسبب عدم التركيز في عدة أماكن فأفقدني ذلك بعض المتعة .. هو من الكتب التي تشبه عصيراً ثقيلاً ومركزاً وبه طعمٌ لاذع، لا تستمتع بطعمه إلا إذا شربت الكوب كاملاً على نفسّ واحد ..

سليم سيناء .. من تدور أحداث الرواية حوله وهو الراوي للأحداث أيضاً .. في كل حدث كانت الصورة التالية لا تفارق مخيلتي .. كان سليم سيناء يتشظى في كل مراحل حياته .. ويمسك بتلابيب دماغه المتطايرة ويجمعها ليكتب لنا سيرته وقصته الخرافية .. وكأنه يريد أن يصرح للعالم ويعلن وجوده الأزلي ..

.

لولا رفقة القراءة لما أكملت أطول كتاب أقرأه بحياتي .. ولمن أراد أن يعرف عم يتحدث هذا الكتاب وهو حاصل على عدة جوائز بالمناسبة، أهمها البوكر، فلتقرأوا مراجعة شاملة للصديقة مي عن الرواية ..

تحت شجرة الكينا .. نسيت حقيبتي

تحت شجرة الكينا .. نسيت حقيبتي

في الأمس المرقّع نسيتُ حقيبتي

واليوم أرثي ما فقدتُه من أمل

بها هويتي

رسائلي

قصاصات عليها نقاط حبر

وخربشاتٌ ليس لها معنى

، . ،

بها مفاتيح خزانتي الجامعية

با لتلك الذكريات المنسية

بها مفاتيح قلبي

وميدالية ذهبية عمرها سنوات

بها عملة نقود من فئة “عشرة قروش” مثقوبة

ومربوطة بمفتاح درج الأسرار

والحكايات السرمدية

 ، . ،

هناك في الجيبة البعيدة صورة

وتذكار صغير

وقلمان

أحدهما زهري اللون

والأخر اسود

والإثنان سائلان

والإثنان توأمان

دخلا الحقيبة بنفس الوقت

واليد اليمنى ترتعش

، . ،  

وفي الجيبة الخارجية صورة والدي

وورقة مكتوب عليها:

“إلى الذي يأتي ولا يأتي مع المطر

إلى عشقي المنتظر

إلى من أسطر له حروفي

متى سيحين وقت السفر؟!”

تاريخ ممحي مكتوب تحتها

هي خربشات كغيرها

لا تهتموا لها

اتركوها لهذيانها

هذا ما أقوله عندما اقرأ أوراقي

 ، . ،

في الحقيبة أيضا قلم حمرة

ونظارة شمسية

وسماعات هاتفي

ودفتر متوسط

ومسبحة بيضاء

ومحفظة نقود خاوية

، . ،  

في الحقيبة هوايات عارية

وكتاب عن شاعر له ذكرى بالية

 ، . ،

في الحقيبة، ما لكم وما في الحقيبة

أشياء تخصني

تركتها في ذاك الركن من الحياة، عن عمد

تركتها .. ولم يجبرني أحد

تركتها وتركت قلبي وهواجسي واحلامي المقترنة بظلِهِ

تركت معها ذكرى الألم الموشوم بسرِّهِ

تركتها ونحيبٌ مستميتٌ يقطعُ أوصالي ..

ومواويل الفراق لا تغادر مسمعي

، . ،  

تركتها بكل محتوياتها على ذاك المقعد المنقوش عليه اسمي

تحت شجرة الكينا الكبيرة

قبل موعد لقائنا بساعتين

وضعت إلى جانبها بطاقة تذكارية لصورة البتراء

وعلى ظهرها كتبت:

“خذني بكلّي .. وما تحتويني

لا أريدني ..

خذني ولا تعد إلي .. أرجوك”

، . ،

4-11-2012

9:50 مساءً