درويشيات،

أثر الفراشة والجدارية – محمود درويش

أثر الفراشة هو الديوان الثالث الذي أقرأه كاملاً لمحمود درويش بعد الجدارية و كزهر اللوز أو أبعد، وما زلت أبحث عما أحبه في شعر أو نثر درويش ووجدت أنني أحب بعضه وليس كله، الرمزية المستخدمة وعبثية بعض النصوص لم تستهويني .. بالمقابل هناك بعض الجمل في بعض النصوص لخصت تجربة درويش فكانت كالحكم.

“في اعماقي موسيقي خفية اخشي عليها من العزف المنفرد”

“الشاعر الكبير هو من يجعلني صغيرا حين أكتب…وكبيرا حين أقرأ”

“أن نكون ودودين مع مَنْ يكرهوننا، وقساةً
مع مَنْ يحبّونَنا – تلك هي دُونيّة المُتعالي،
وغطرسة الوضيع!”

أثر الفراشة هو كتاب يوميات كتبت بين صيف 2006 وصيف 2007 جمع بين الهذيان والجدية، بين الواقع والخيال، بين الرمزية والوضوح.

من أثر الفراشة أقتبس:

“سنصيرُ شعباً , إن أَردنا , حين نعلم أَننا لسنا ملائكةً , وأَنَّ
الشرَّ ليس من اختصاص الآخرينْ
سنصير شعباً حين لا نتلو صلاة الشكر للوطن المقدَّس ,
كلما وجد الفقيرُ عشاءَهُ ….
سنصير شعباً حين نشتم حاجبَ السلطان والسلطان ,
دون محاكمةْ”

عدوى
قال لي ، بعدما كسر الكأس:
لاتصف الشعرَ ، يا صاحبي ، بالجميل
ولا بالقويّ ،
فليس هنالك شعر قويّ وشعر جميل
هنالك شعر يُصِيُبكَ، سرّاً
بعدوى الكتابة والانفصام ، فتهذي
وتخرج ذاتك منك إلى غيرها … وتقول :
أنا هو هذا وهذا ، ولست أنا . وتطيل
التأمل في الكلمات . وحين تجس لها
نبضها ، تشرئب وتهمس في أذنيك :
اقترب وابتعد ، واغترب واتّحد . ويسيل
حليب من الليل . تشعر أنك طفلٌ
سيولد عما قليل !

قِلّي كوكباً
هل كل هذا أنت؟
غامضة وواضحة
وحاضرة و غائبة معا…
عيناك ليل حالك … ويضيئني
ويداك باردتان ترتجفان
لكن، توقدان الجمر في جسدي
وصوتك نغمة مائية … و تذبيني في الكأس
أنت كثيفة و شفيفة، و عصية و أليفة
عذراء، أم لابنتين:
قصيدتي
وقصيدة أودى بصاحبها خيال قاصر!
هل كل هذا أنت؟
صيف في الشتاء، وفي الخريف ربيع نفسك
تكبرين و تصغرين على وتيرة نايك السحري
يخضر الهواء على مهبك
يضحك الماء البعيد إذا نظرت إلى السحاب
و يفرح الحجر الحزين إذا مررت بكعبك العالي ….
أهذا …. كل هذا أنت؟
قلي كوكبا أو كوكبين لكي اصدق
انك أمراة تجسُّ،
ولستِ موسيقى تكسرني كحبة بندق
قلي قليلا، واستقلي عن مجازك
كي أضمك من جهاتك
ماعدا الجهة التي أشرعتها للريح.

أما الجدارية، فهي قصيدة في ديوان، او ديوان في قصيدة، أو معزوفة شيقة عذبة متماسكة تسترسل المعنى من الغلاف إلى الغلاف، خرجت من قلب درويش في الأيام الأخيرة على ضربات متلاحقة دقت باب الملاحم الكبرى، لا تخلو من الرمزية التي يعرف بها درويش طبعاً.

الجدارية لا تقرأ إلى بجلسة واحدة وبقراءة كاملة غير متقطعة، وهذا ما حدث معي، شربتها جرعة واحدة وانتشيت، بعض الكلمات وبعض الرموز لم استطع تفسير مذاقها لكنها ككل كانت لاذعة الطعم .. مملوءة بالحزن.

في الجدارية الكثير من العبارات الملهمة، الشعارات الرافعة للعزيمة والباعثة لروح التحدي في النفوس، وكأن درويش يتشبث بالحياة حتى الرمق الأخير.

“سوف أكون ما سأصير في الفلك الأخير”

“سأصير يوما ما أريد”

“يا اسمي: سوف تكبر حين أكبر
سوف تحمِلني وأحملك

من الجدارية أقتبس:

“أَنا لستُ مني إن أَتيتُ ولم أَصِلْ
أَنا لستُ منِّي إن نَطَقْتُ ولم أَقُلْ
أَنا مَنْ تَقُولُ له الحُروفُ الغامضاتُ : اكتُبْ تَكُنْ !
واقرأ تَجِدْ ! واذا أردْتَ القَوْلَ فافعلْ ، يَتَّحِدْ
ضدَّاكَ في المعنى … وباطِنُكَ الشفيفُ هُوَ القصيدُ”

“واسمي، إن أخطأت لفْظ اسمي
بخمسة أحْرفي أفقيٌةِ التكوين لي:
ميم/ المتيٌم والميتٌم والمتمم ما مضي
حاء/ الحديقة والحبيبة، حيرتانِ وحسرتان
ميم/ المغامِر والمعدٌ المسْتعدٌ لموته الموعود منفيٌا، مريض المشْتهي
واو/ الوداع، الوردة الوسطي،ولاء للولادة أينما وجدتْ، ووعْد الوالدين
دال/ الدليل، الدرب، دمعةدارة درستْ، ودوريٌ يدلٌِلني ويدْميني

“سأحلُمُ ، لا لأُصْلِحَ أَيَّ معنى خارجي .
بل كي أُرمِّمَ داخلي المهجورَ من أَثر
الجفاف العاطفيِّ .
حفظتُ قلبي كُلَّه عن ظهر قلبٍ : لم يَعُدْ مُتَطفِّلا
ومُدَلّلا . تَكْفيهِ حَبَّةُ ” أَسبرين ” لكي
يلينَ ويستكينَ .”

أثر الفراشة والجدارية قرأتهما في يناير/كانون أول 2013 مع الأصدقاء في صالون الجمعة، وأحببت أثر الفراشة أكثر.

حصاد 2012 القرائي

حصاد 2012 القرائي

تقييمي للكتب التي قرأتها

تقييمي للكتب التي قرأتها

بدأت هذا العام بقراءة رواية عظيمة –الحب في زمن الكوليرا- ، وها هو العام ينتهي بفترة مضطربة فيها القراءة غير منتظمة وغير متتابعة، اعترف أنني فقدت الزخم القرائي الذي عشته في الصيف والخريف من هذا العام، وأحاول مع بداية العام الجديد أن أستعيد بعض شغفي في القراءة بصحبة أصدقاء رائعين.

اليوم سأتحدث عن الكتب التي قرأتها هذا العام، بما أنني قرأت فيه أكثر مما قرأته بالأعوام السابقة كلها، وبالمناسبة فإن عمري القرائي لا يتجاوز الثلاثة سنوات ونصف السنة. عام الـ 2012 كان زاخراً ومليئاً ومتنوعاً، كنت أملك قوة دافعة تقرّبني من الكتب بشكل مختلف عما سبق، ربما كنت أهرب من الحياة بفراغيّاتها إلى عوالم ليست موجودة إلا بين الصفحات، سافرت إلى الصين في الثمانينيات، وإلى صحراء أفريقيا الشمالية بين الطوارق، وإلى أمريكا اللاتينية، دخلت السجون في ثلاثة روايات، ثم خرجت لأفغانستان وزرت مصر برفقة الجنوبي، وكانت لي رحلة إلى مكة، وبعدها السودان، والهند، عشت مع الغرناطيين فترة تهجيرهم بعد سقوط الأندلس، وقضيت ليلة بلشبونة، ولازمت مدام كوري بحياتها العصيبة، في هذا العام تجولت في أزمنة وأمكنة مختلفة، لن أعيشها بواقعي أبداً.

بدأت العام بقراءة رواية “عندما تشيخ الذئاب” للروائي الأردني جمال ناجي، تردد ذكر الرواية كثيراً في النوادي القرائية الأردنية لذلك طلبته من صديق وقام بتأمينه (مشكوراً)، لكني لم أجد الكتاب بالمستوى الذي توقعته، فكان تقيمي له 3/5، ثم قرأت رواية “الحب في زمن الكوليرا” لجابرييل غارسيا ماركيز، خمسمئة صفحة بخمسة أيام، أي أن معدل القراءة كان 100 صفحة باليوم، أذكر أنني بعدها أصبت بحالة نفسية أبعدتني عن كل الكتب ولم استطع تجاوزها إلا بالإبتعاد عن القراءة مدة شهر أو أقل، كانت جرعة قوية لم أستحملها، استنتجت أن للقراءة المكثفة تأثير عكسي خصوصاً للمبتدئين بالقراءة أمثالي، وخصوصاً اذا كان الكتاب فائق الروعة لدرجة أن كل ما سيليه سيكون غير قابل للمقارنة به ببساطة، بعده قرأت رواية “الحصن الرقمي” لدان براون وهي رواية سهلة، أحداثها سريعة، تنفع أن تكون فلماً وسيستمتع بها عشاق الإثارة والتشويق، أخي –وهو غير قارئ- قرأها بثلاثة أيام، وأنا –القارئة- أنهيتها بخمسة أيام!

بعدها بدأت الوعكة القراءية بشكل مؤلم، حاولت معالجتها بقراءة كتب صغيرة، فقرأت “الصداقة والصديق” لأبو حيان التوحيدي، و “شرق المتوسط” لعبدالرحمن منيف، و “طبائع الإستبداد ومصارع الإستعباد” لعبد الرحمن الكواكبي، و مسرحية “خطبة لاذعة ضد رجل جالس” لماركيز، و “حوار مع صديقي الملحد” للدكتور مصطفى محمود، و “لا يوجد لصوص في هذه المدينة” لماركيز، و “زوربا” لـ نيكوس كازانتزاكي، و “الروح والجسد” للدكتور مصطفى محمود، أذكر أنني قمت بجمع الكتب الإلكترونية التي بجهازي والتي يقل عدد صفحاتها عن 150 صفحة حتى أقرأها أولاً ثم انتقل للكتب الأخرى، فاستمريت بالخطة وقرأت كتب شعر للشاعر الأردني طاهر رياض “ينطق عن الهوى” و “كأنه ليل” و “الأشجار على مهلها” –نسخ ورقية-، وطاهر رياض كان قد ترجم أشعار بابلو نيرودا والتي أخطط لقرائتها بالمستقبل، بتلك الفترة كنت أقرأ بنسخة الكترونية رواية “إحدى عشرة دقيقة” لباولو كويلو، وكانت هذه الرواية سبباً في حذف إسم باولو من قائمة الكتّاب الذين أرغب بالقراءة لهم، فقد اكتفيت منها ومن الخيميائي. تابعت مع رسائل غسان كنفاني لغادة السمان وكان هذا الكتاب سبب ولوجي لعالم غادة فقرأت لها “اعتقال لحظة هاربة”. وبسبب عشقي لأحلام مستغانمي بعد قرائتي لثلاثيتها قبل سنتين قررت أن أقرأ كتبها الأخرى وخاب أملي، قرأت لها “على مرفأ الأيام” و “الكتابة في لحظة عُري”. قرأت أيضاً كتاب “الشعلة الزرقاء” وهو رسائل جبران خليل جبران لمي زيادة، كان الوحيد الذي قرأته لجبران هذا العام، للأسف الشديد لم أقرأ له شيئاً آخر مع أني كنت أتمنى أن أكمل مجموعاته الكاملة العربية والمعربة، حين كان عام الـ 2011 جُبراني بإمتياز.

من الكتّاب الذين قرأت لهم لأول مرة كان العقاد ورواية “سارة” وإيزابيل الليندي ورواية “ابنة الحظ”، تابعت خطتي بكتاب “رحلتي من الشك إلى الإيمان” لمصطفى محمود، ومسرحية “ست شخصيات تبحث عن مؤلف” للإيطالي لويدجي بيراندلو، و “فلسفة الثورة” لجمال عبدالناصر، و “ثلاثون سبباً للسعادة” لعائض القرني، و “الهندسة الإلهية في سورة الكهف” لمحمد عادل، و “تلك العتمة الباهرة” للطاهر بن جلون، و “قصة موت معلن” لجابرييل جارسيا ماركيز، وهنا بدأت تقييماتي للكتب ترتفع وبدأ الإستمتاع بها يتزايد، بعبارة أخرى بدأت أكتشف ذائقتي.

قرأت “في البدء كانت الأنثى” لسعاد الصباح بتوصية من خالي ومن صديقتي وأعجبتني أشعارها، أكملت النصف الأول من العام بكتاب “جواب السائل عن الخيل الأصائل” للملك عبدالله الأول بن الحسين، وكتاب “الإسلام بين الشرق والغرب” لعلي عزت بيجوفيتش، وكان هذه الكتاب علامة فارقة وبداية مميزة لقراءاتي المختلفة هذه السنة، في حزيران قرأت أيضاً رواية “بنات الرياض” لرجاء الصانع، و “الراهب الذي باع سيارته الفيراري” لروبن شارما، و “ليس لدى الكولونيل من يكاتبه” لماركيز، ومن الكتب العالقة من بداية السنة أنهيت بذاك الشهر “بروتوكولات حكماء صهيون” لأحمد حجازي السقا.

بعد كتاب بيجوفيتش الذي قرأته مع الأصدقاء في صالون الجمعة التزمت بقراءة الكتب الشهرية مع الصالون وبدأت القراءة الجماعية تأخذ مكانها في جدولي وصرت لا أتنازل عن أي كتاب من كتب الصالون إلا تحت ظروف قاهرة مانعة عن القراءة معهم.

من تموز لأيلول قرأت مع صالون الجمعة رواية “دروز بلغراد” لربيع جابر وهي رواية حازت على البوكر لعام 2011، ورواية “1984” لجورج أورويل، و “عبقرية عمر” لعباس محمود العقاد، و “الطريق إلى مكة” لمراد هوفمان.

وإلى جانب كتب الصالون قرأت “ليس سهلاً أن تكون ملكاً” للملك الحسين بن طلال، و “أعلنت عليك الحب” لغادة السمان، و “أخبار عمر وأخبار عبدالله بن عمر” لعلي الطنطاوي، وأتممت رواية “عالم صوفي” لجوستاين غاردر للمرة الثانية، ودواوين الشاعرة السودانية روضة الحاج “عش للقصيد” و “في الساحل يعترف القلب” و “في ظلها يستريح القصيد” و “للحلم جناح واحد” و “مدن المنافي”، وكانت روضة من اكتشافاتي الجميلة هذا العام. ولفاروق جويدة قرأت “زمان القهر علمني” و “ألف وجه للقمر”.

بإمكاني القول أن البوصلة بدأت تخفف من توترها واضطرابها، وصارت تحدد اتجاهها ابتداءاً من  شهر أيلول وبعد زيارتي لمعرض الكتاب الدولي وشرائي لمجموعة من الكتب، بدأت أعرف ماذا أريد أن أقرأ، وكيف أحدد أولويات القراءة وأوقاتها، في الربع الأخير من السنة قرأت روايات أكبر حجماً وأكثر عمقاّ مما اعتدت على قراءته، ومن الروايات التي لن أنساها، “بجعات برية” لـ يونغ تشانغ، و “ألف شمس مشرقة” لخالد الحسيني، و “الهدنة” لماريو بينيديتي، و “طوارق” لألبرتو فيكيروا، و “موسم الهجرة إلى الشمال” للطيب صالح، و “الجنوبي أمل دنقل” لعبلة الرويني، و “أطفال منتصف الليل” لسلمان رشدي، و “قصة مايتا” لماريو بارغاس يوسا، و “هوس العبقرية” لباربارا سميث، و “ليون الأفريقي” لأمين معلوف. هذه الروايات حازت على تقييمات مرتفعة وكان لها بالغ الأثر في مشواري القرائي وأنصح بها بشدة.

بنفس الفترة قرأت كتباً أخرى واستمريت في رحلة البحث عن ذائقتي، فقرأت رواية “قبل السفر” لعلا عليوات، و “عنقود حامض” ليوسف ضمرة، وهما روائيان أردنيان، وأكملت مجموعة أشعار أحمد مطر الكاملة، أيضاً قرأت “طقوس الروائيين” بأجزائه الثلاثة للكاتب السعودي عبدالله ناصر الداوود، ولا يخلوا الأمر من كتب تعثرت بها ولم أخطط يوماً لقرائتها، وكان التعثر ممتعاً مع نور البواردي بكتابيها “النصف المضيء من الباب الموارب” و “الحياة كما لو كانت نزهة ويك إند”، ومع سارة درويش بـ “حكايا السمراء”.

لعبدالله ثابت قرأت “كتاب الوحشة” و “CV حرام”، ولأمير تاج السر قرأت “صائد اليرقات”، ولواسيني الأعرج قرأت “شرفات بحر الشمال”، وعن الشاي قرأت “كتاب الشاي” لـ كاكوزو أوكاكورا، ومع صالون الجمعة قرأت “ليلة لشبونة” لـ إريش ريمارك، و”نظافة القاتل” لـ إميلي نوثمب، ومن اصدارات مأدبا مدينة الثقافة قرأت “رعود وورود” لسعيد يعقوب، و من إصدارات مهرجان القراءة للجميع الذي تقيمة وزارة الثقافة الأردنية كل عام قرأت “حفيد الجن” لراشد عيسى، و “العرب والمسلمون في الأندلس، بعد سقوط غرناطة” لهنري تشارلز لي وترجمة حسن الكرمي، و “مواسم التزلج على الجليد” ليوسف غيشان، و “سواليف” لأحمد حسن الزعبي، و “قبل الأوان بكثير” لبسمة النسور.

ولا بد من وجود كتب لم اكملها لسبب أو لآخر، ككتاب “ترانيم في ظل تمارا” لمحمد عفيفي، وكتاب “عبقرية خالد” للعقاد، وكتاب “جدد حياتك” للغزالي، ورواية “قلم النجار” لمانويل ريفاس، ورواية “ساعة الشؤم” لماركيز، وكتاب “رحلتي الفكرية” للمسيري. ربما سأعيد قرائتهم بوقت لاحق إن شاء الله.

وبذلك أكون أتممت التحدي الذي وضعته في بداية العام وكان 55 كتاب، ثم زدته لـ 65 كتاب، ثم 75 كتاب، وأخيراً أنهيت العام بحصيلة 85 كتاب والحمد لله، والشكر للأصدقاء في كل أرجاء العالم.

تحدي الـ2012

* الكتب مذكورة حسب التسلسل الزمني لقرائتها.

صالح علماني .. وأنا

كنتُ صغيرة وما زلتُ صغيرة، نعم أعترف، طالما أنني لم أقرأ روايات لاتينية بترجمة صالح علماني سوى “الحب في زمن الكوليرا” و ” قصة موت معلن” و “ليس لدى الكولونيل من يكاتبه” و “الهُدنة” حتى لحظات كتابة التدوينة .. فعُمري لا يقاس بالسنوات بل بالكتب التي أعيش في عوالمها ربما عقود وعهود تُنبِتُ شيباً في شعري أكثر مما قد تُنبته أحداث حياتي التي تمشي مشي سلحفاة. كنتُ مغيَّبة عن هذا العالم الساحر لعلماني .. لم أكن أعي أهمية جملةٍ كانت تتردد على مسمعي “في الأدب اللاتيني اقرأي بترجمة علماني”، إلا بعد أن أدركت أن علماني له نكهة خاصة في الترجمة، بأسلوبه فرض نفسه على النص كما قال بأحد اللقاءات الصحفية المُقتضبة، قرأتُ عنه كثيراً رغم قلة حواراته الصحفية، وقرأتُ عن من قرأ روايات لاتينية بترجمته كثيراً أيضاً وعجبْتُ من صدى ترجماته في نفوس من قرأها ..

حتى إن القارئ سيعتقد للحظة، أنه يقرأ لمؤلفٍ واحد، وليس لعدة مؤلفين لاتينيين، علماني لا ينكر هذه الفكرة، لكنه يوضّح، أن «الأسلوب هو المترجم»، معوّلاً على الدقة في التقاط النبض الأصلي للنص، والحدس في اكتشاف المعنى الدقيق للجملة. أمر يصبح ضرورةً مع لهجات محليّة تتطلب معرفة خاصة بمقاصد الكُتّاب. يقول بحماسة «أعيش الرواية كما لو أنني أكتبها».

صار قارئ الضاد مدين لهذا المترجم البارع برف كامل في المكتبة العربية لأبرز الروايات المكتوبة بالإسبانية. عدا الأعمال الكاملة لغابرييل غارسيا ماركيز، هناك أعمال ماريو فارغاس يوسا، وإيزابيل الليندي، وجوزيه ساراماغو، وإدواردو غاليانو، وخوان رولفو، وحفنة من أبرز كتّاب القارة اللاتينية. انشغل صالح علماني طويلاً بأعمال مشاهير الواقعية السحرية، فيما تحتشد لغة ثرفانتس بأسماء مهمة يجهلها القارئ العربي، أمثال أوغوستو روا باستوس، وجيوكاندا بيللي، وسيرجيو راميرث… وهم وفقاً لما يقوله، يمثلون موجة «ما بعد الواقعية السحرية».

توسّع مدى رؤيتي بعد أقل من عامٍ من قرائتي للحب في زمن الكوليرا، وانفتحت أمامي نوافذ على ساحات شاسعة صرت ابحث فيها عن كل ما يضع عليه علماني إسمه، هذا الفلسطيني الجنسية الحمصي المولد، له أكثر من تسعين عملاً مترجماً عن الإسبانية، هي محصلة جهوده الدؤوبة خلال أكثر من ثلاثين عاماً في ترجمة أدب أمريكا اللاتينية، والأدب الإسباني عموماً. يسعى للوصول للرقم مئة كما صرّح، ولكن ماذا بعد المئة؟! هل سنقرأ يوماً رواية يوقّع عليها كمؤلف وليس كمترجم؟ .. لأ أدري.

 

المترجم صالح علماني وزوجته أمام طاولته التي يترجم عليها الروايات اللاتينية في دمشق

في عشيّة أيلوليّة، قررت جمع كل ما ترجمه صالح علماني، كنوع من التكريم ، (من أنا لأكرّم)، إنه تكريم لنفسي بأني طرقت هذا الباب ودخلت هذا العالم .. تكريم لكل من يقدّر اعمال علماني ويقرأ له، تكريم للشاب العربي قبل أن يكون لعلماني، بحثت في الويكيبيديا ووجدت المعلومات ناقصة، بحثت في موقعي الجودريدز والنيل والفرات عن كل الكتب في تصنيف صالح علماني كمترجم ووضعتها في الملف المرفق، وجمعت 75 رواية قام بترجمتها، قد تكون هناك رواية لم تعترض طريقي ولم اكتب اسمها، أو مجموعة من القصص بإصدار جديد أو ترجمة جديدة تكون قد صدرت بعد اأيلول-2012، يجب عليكم المساعدة في اضافتها إلى القائمة لتنتشر الفائدة ..

بإمكانكم تحميل الملف من هنا: مؤلفات صالح علماني

في وسط البلد،

يوم الخميس 4-10-2012 ذهبت وحدي إلى وسط البلد .. إلى المكتبات تحديداً .. وقبل أن أبدأ بالجولة وكتذكرة لدخول شارع الملك حسين كان لازماً أن اقطع هذه التذكرة بصحن كنافة خشنة من عند حبيبة 🙂 .. وما أجمل الوحدة !!

كان البدء من كشك الثقافة العربية والذي سألته عن كتاب “المهاجر أمل دنقل” لأبعثه لصديقتي لكني لم أجده عنده .. اشتريت من عنده رواية “صورة عتيقة” لإيزابيل الليندي بترجمة صالح علماني، ورواية “موسم الهجرة إلى الشمال” لـ الطيب صالح .. تابعت الجولة، وسألت عن المهاجر في مكتبة أخرى فأخبروني أنه قد يكون موجود عند مكتبة تبيع الكتب القديمة والمستعملة .. تابعت الجولة وسألت صاحب كشك آخر ووجدته عنده، سعدت كثيراً عندما أمسكت به، وكأني أمسك بحبل منطاد وأطير عالياً.

اشتريت الكتاب وأثناء حديث مطوّل ما هذا الرجل الطاعن في السن استبدلت رواية “بيت الأرواح” ترجمة سامي الجندي لأنها لم تعجبني أبداً برواية “المصابيح الزرق” لـ حنا مينه، وبناءاً على نصيحة الرجل بأنها ستعجبني أخذتها مع أني لم اجرب القراءة لحنا بعد، فستكون تجربتي الأولى، وإن لم تعجبني بإمكاني ارجاعها او استبدالها .. (لا يعرف أني اسكن بالمنفى).

اشتريت من عنده أيضاً رواية “ذاكرة الجسد” لأحلام مستغانمي مع أني قرأتها نسخة الكترونية قبل عامين ونصف العام، واعجبني سعرها فأحببت ان تزين مكتبتي الى جانب باقي أجزاء الثلاثية. ورواية “رجال في الشمس” لغسان كنفاني والتي لم أقراها بعد، اشتريتها أيضاً من عنده وبعد ان انتهيت سألته: “هنا مكتبة المحتسب؟” قال :”لا هاي مكتبة او كشك برهومة” .. O_o.

قفلت عائدة ادراجي إلى البيت دون الإلتفات إلى اليمين أو اليسار لأن النقود نفذت 😀 .. والحمد لله

المَرأة الطارقيّة،

تتطلب عرض الشرائح هذه للجافا سكريبت.

المرأة في مجتمع الطوارق

الطوارق مجتمع مسلم بالكامل، ويتبعون المذهب المالكي، لكن المرأة تحتل مكانة متقدمة في المجتمع، ويعرف عن نساء الطوارق أنهن حاسرات كاشفات عن رؤوسهن، بخلاف الرجال الذين تفرض عليهم العادات اللثام بشكل أقرب إلى النقاب، منذ بلوغ الواحد الخامسة عشرة من عمره حتى يدفن في قبره.

 يقول الكاتب الراحل مصطفى محمود في مذكراته:

من غرائب هذه القبيلة أن الرجال فيها منقبون “ملثمون”، والنساء متبرجات، وهذا ما استوقفني كثيرا أفكر في الأمر؛ محاولا أن أجد تفسيرا منطقيا لما يفعلون، وسمعت الكثير، وكان ضمن ما سمعت أن الرجال دائما في الصحراء يسفون الرمال ولكن المرأة لاتخرج من بيتها؛ لكن اكتشفت أن ديانات هذه القبائل تعتبر الفم عورة لأنه مصدر خروج الخير والشر والرجال في الطوارق يفتخرون بأنهم ظلوا مع زوجاتهم طوال أربعين أو خمسين عاما ولم تر فمه أو تقول الزوجة: لقد عشت مع زوجي أربعين أو خمسين عاما ولم أر فمه.

والمرأة هي سيدة المجتمع الطوارقي، فهي التي تختار زوجها وشريك حياتها لا هو من يختارها، وهي التي تملك عادة قطعان المواشي من إبل وماعز وضأن، وكلما تملكه الأسرة، وإذا تزوجها الرجل فإن عليه أن يعيش معها حيث تشاء ويقبل بإرادتها، وحين يطلقها فإنما يغادر بما عليه من ثياب، أما الأبناء والمتاع والماشية لها هي لتبدأ به حياتها مع زوج جديد تختاره لنفسها.

والنساء في مجتمع الطوارق مسؤولات عن الحفاظ على شرف العائلة وتقاليدها وعادتها، سواء تعلق الأمر بمواساة الجار والمعوز، أو العطاء عن النوائب، أو حتى قرى الضيوف، وهي عادة عرف الطوارق بالمبالغة فيها، حيث يعتبر عدم الإحسان إلى الضيف فضيحة لا تبارح مرتكبها مدى الحياة،، لذلك فما إن يقترب الضيف من الخيام حتى تهرع المرأة وتستقبله بآنية مملوءة بحليب الإبل في إشارة إلى الترحيب به، ثم تبدأ في إحسانه، وإن تعلق الأمر بضيوف عديدين فإن على نساء الحي الأخريات إرسال القرى ومساعدة ربة البيت في إكرام الضيوف.

الطلاق مفخرة لدى النساء

ومن العادات الغريبة لدى الطوراق التي يشاطرهم بعضها سكان الصحراء، هو أن تعدد الطلاق أمر تفتخر به النساء في مجتمع الطوارق، فالمرأة المطلقة تسمى «الحرة»، إذ إنها تتحرر من أي التزام للزوج، وباتت حرة في اختيار زوجها من بين رجال الحي غير المتزوجين، وكلما زادت عدد طلقات المرأة كان ذلك مدعاة لفخرها واعتزازها بنفسها، إذ يعتقد في مجتمع الطوارق أن تعدد زواج المرأة وطلاقها يمنحها فرصة لتنجب أكثر عدد من الرجال المحاربين لصالح القبيلة، فضلا عن أنه دليل على جمالها ومكانتها الاجتماعية.

كما أن المرأة تكون عادة أكثر ثقافة من الرجل، حيث تتعلم كتابة لغة الطوارق (التماشيقت)، تتلقى من المعارف أكثر مما يتلقى الرجل، كل ذلك يساهم في قيادتها الاجتماعية.

 وتتنافس النساء عادة على خطبة الفتيان خصوصا من أظهروا بطولات وكفاءات في مهام الرجال عند مجتمع الطوارق، وللحسب والنسب مكانتهما لدى الطوارق، إذ إن المرأة عادة تختار زوجها من قبيلتها وكلما ارتفعت مكانة عائلته الاجتماعية كان مرغوبا لدى النساء، أما الرجال فيقبلون بالنساء وفقا لمعايير تخصهم، منها الجمال والمال والحسب، وحين تخطب أكثر من امرأة رجلا، فإنه يختار واحدة منهن ليصبح زوجها، وينتقل إلى حيث تقيم ليعش معها.

وللمرأة الطوارقية نوعان من الزينة، إحداهما قبل الزواج، والأخرى بعد الزواج، لكنها في كلتا الحالتين تصر على أن تبقى حاسرة وتبرز محاسنها، وليس ذلك تبرجا للرجال، بقدر ما هو تمسك بعادات المجتمع الطوارقي.

فقبل أن تتزوج الفتاة تتزين بقلائد من الخرز في عنقها وتقوم بإسدال ضفائر شعرها بعد توشيحها وتزيينها بالخرز وحلقات الفضة والحديد ذات الأشكال المثلثة والمربعة والمخمسة، وأحيانا تكون تلك الحلقات من الذهب إن وجد، هذا فضلا عن أسوار في المعاصم وخواتم في الأصابع، أما حين تتزوج المرأة فإنه يصبح من حقها أن تلبس الخلال في رجليها.

هذه لوحة للفنان الجزائري حسيـن زيّـانـي، بعنوان .. ملكة الطوارق

في هذه اللوحة يرسم حسين زيّاني “تين هينان” أشهر امرأة في تاريخ الأمازيغ.

وحسب الروايات التي تناقلتها الأجيال أبا عن جد وحملتها كتب التاريخ فإن تين هينان (Tin Hinan) هي ملكة قبائل الطوارق، وقد حكمت في القرن الخامس الميلادي، وإليها يستند هؤلاء القوم في تنظيمهم الإجتماعي الذي يستمد السلطة ـ حتى الآن ـ من حكمة المرأة.

 تين هينان ملكة متفردة، فالأساطير والآثار تثبت أنها كانت تدافع عن أرضها وشعبها ضد الغزاة الآخرين من قبائل النيجر وموريتانيا الحالية وتشاد. وقد عرف عنها أنها صاحبة حكمة ودهاء، نصبت ملكة بسبب إمكانياتها وقدراتها الخارقة للعادة. وتقول الروايات التاريخية بأن إسم تين هينان مركب من جزأين (تين + هينان) وهي لفظ من لهجة «التماهاك» القديمة وتعني بالعربية (ناصبة الخيام)، لذلك رجح المؤرخون أن تكون كثيرة السفر والترحال. وما زال الطوارق يحفظون صداها في ترحالهم وتجوالهم؛ ويحدث بعضهم بعضا عن أسراب الغزلان كيف كانت تأمن لوجودها وعن قطعان النوق كيف كانت تطمئن لحضورها.

قدمت تين هينان ذات زمن من منطقة «تافيلالت» الواقعة بالجنوب الشرقي للمغرب الأقصى ممتطية راحلة ناقتها البيضاء وبرفقة خادمتها « تاكامات» وعدد من العبيد لتستقر بقافلتها الصغيرة في منطقة «الأهقار» الجبلية على نحو ألفي كلم جنوب العاصمة الجزائرية بعد رحلة متعبة وشاقة، مليئة بالمخاطر. و«الأهقار» كان يسكنها قوم «الأسباتن» المعروفون بخشونة طباعهم وخصوصية لباسهم المتشكل من جلود الحيوانات وبعبادتهم للطبيعة. كما عرفوا أيضا بالتحدث بلغة لها خط يسمى «التيفناغ». ولا يزال الطوارق حتى اليوم يستخدمون هذه الحروف التي توارثوها أبا عن جد في كتاباتهم الخاصة وتزيين قطع صناعاتهم اليدوية.

  ويروى بأن تين هينان استغلت جمالها لتسيطر به سياسيا على منطقة مزدهرة وقتها وحكمت عددا كبيرا من القبائل تنحدر منها جميع قبائل الطوارق الحالية في بلدان الصحراء الكبرى الإفريقية، والتي تتوزع حاليا بين الجزائر وليبيا وموريتانيا والنيجر ومالي وتشاد. كما تروى الروايات كثيرا عن شجاعتها وأوصافها الروحية ومشاعرها القلبية، وهي صفات جعلت سكان الأهقار ينصبونها ملكة عليهم. ولعل على هذا الأساس نفهم سبب انتقال صفات النبل عن طريق النساء في المجتمع الطوارقي، حتى أن الأطفال في العائلات النبيلة ينسبون لأمهاتهم وليس لآبائهم كما هو الشأن في المجتمعات الأخرى.

 وقد أشار إلى هذه المرأة العديد من المؤرّخين ومن بينهم ابن خلدون في بعض كتبه. ويعود الفضل إلى تين هينان في توحيد قبائل الأمازيغ وتأسيس أوّل مملكة لهم في الجبال تحت زعامتها خلال القرن السابع الميلادي.

وتُروى عن هذه المرأة قصص غريبة تشبه الأساطير وتتحدّث عن حكمتها ودهائها وقدراتها الخارقة. بعض المصادر تذكر انه عندما وصلت جيوش الأمويين إلى المنطقة في بدايات الفتح الإسلامي، خاض الطوارق بقيادة تين هينان حرب مقاومة ضارية ضدّ الجيوش المهاجمة.

 كان للنساء الأمازيغيات حضور مهمّ زمن الخلافة الإسلامية في بغداد واسبانيا ومصر. وكنّ مشهورات بذكائهن وبجمالهنّ الخاصّ. وكانت والدة احد الخلفاء العباسيين امرأة أمازيغية تُدعى سلامة.

وتاريخ الأمازيغ عموما يحفل بالعديد من النساء المقاتلات. إحداهنّ، واسمها بارشاكو، اشتهرت بارتدائها ملابس الرجال وغاراتها المتكرّرة على القبائل الأخرى. وهناك امرأة مشهورة أخرى اسمها “الكاهنة” عُرفت بشجاعتها ودهائها. وعندما تعرّضت ارض قومها للاحتلال عرضت على قائد الجيش الغازي أن يقترن بها ثم قامت بذبحه ليلة الزواج.

.

المصادر:

  1. صحيفة الرياض الإلكترونية، مقال بعنوان: “نساء الطوارق.. يخترن شريك الحياة ويتفاخرن بالطلاق!”.
  2. مذكرات مصطفى محمود.
  3. موقع الحوار المتمدن، مقال بعنوان “تاريخ الأمازيغ المنسي: تينهينان الفيلالية: ملكة الطوارق، ناصبة الخيام، صاحبة الناقة البيضاء”.
الطوارق وعيونهم،

الطوارق وعيونهم،

الطوارق وعيون الطوارق

روايتين قرأتهما برفقة صديقات لي في موقع القراءة الرائع GoodReads  ، للكاتب الإسباني ألبرتو باثكيث فيكيروا، وناقشنا الجزء الثاني في قسم القراءات خارج النص في صالون الجمعة، وكان الموضوع بعنوان “عيون الطوارق“.

الرواية الأولى الطوارق، انبهرت بالصحراء التي اختلطت رماله بحروفها وكانت الدهشة تزداد مع كل صفحة تتلوها صفحة، والنَفَس يتسارع مع احداثها التي توّجت غزال صياح كأسطورة في عالم الصحراء .. أما الرواية الثانية عيون الطوارق، والتي تأرجح تقييمي لها بين ثلاث نجوم ونجمتان .. واستقر في النهاية على اثنتان بسبب حشو الكثير من الحوارات في بطن الرواية والتي لم تزيدها الا مللاً يعتري القارئ، بالإضافة الي ورود الكثير من الألفاظ النابية والمسبّات المزعجة والمقززة والتي جعلتني أمر بحالة قرف منها .. ولم تزيدني حكمة غزال صياح “الإبن” إلا مللاً أكبر .. كان يكفيه أن يفتخر ببطولة أبيه وحسب من أن يُلبِسُهُ الكاتب دور الحكيم المفتعل ..

بالمختصر: من أراد أن يتعرّف على الطوارق برواية فليقرأ رواية ألبرتو “الطوارق” فقط .. ومن أراد أن يقرأ عنهم بشكل عام فليقرأ المكتوب تالياً:

تتطلب عرض الشرائح هذه للجافا سكريبت.

الطوارق:

يتسمى الطوارق «تماشق» أو «تمازغ» وهي نفسها عند غيرهم من البربر «أمازيغ» ومعناها «الرجال الأحرار». ويذكر الأستاذ محمد عبد الرحمان عبد اللطيف، وهو من طوارق النيجر، أن:

ـ طوارق “غدامس و”مرزق” وغات” و”تمنغست” يسمّون أنفسهم (ايموهاغ) وأصلها في نظره (ايموازاغ) جمع أمازيغ.
ـ وطوارق “كيدال” و”أوزاغ” الغربي منحى نهر النيجر يسمّون أنفسهم (ايموشاغ) وأصلها (ايموزاغ).
ـ وطوارق “آبير (أقدز)” و”أوزاغ” الأوسط و”أضر” و”أوزاغ” الشرقي يسمّون أنفسهم (أيماجغن) أو (ايموجاغ). (محمد سعيد القشاط: التوارق عرب الصحراء الكبرى).

الطوارق أو الرجال الزرق:

يشكل الطوارق المجموعة الأمازيغية الأكثر توغلا في أفريقيا جنوب الصحراء والأكثر انفصالا عن السكان العرب بالشمال الأفريقي، ومن المفارقة أنهم في أسلوب عيشهم ونمط حياتهم أقرب الناس إلى البدو العرب.

وقد درج المهتمون بالطوارق على كتابة اسمهم بالطاء وكان الأولى أن يكتب بالتاء، لأن اسمهم -حسب بعض الباحثين- مأخوذ من كلمة “تاركة” وهو واد في منطقة فزان بليبيا، والنسبة إليها “تاركي”، فالاسم مأخوذ من مكان بليبيا لا من اسم القائد المسلم طارق بن زياد.

ويطلق عليهم أيضا في الكتابات الأوروبية “الرجال الزرق” نظرا لكثرة استعمالهم القماش الأزرق لباسا. ويفضل الطوارق أن يطلق عليهم اسم “إيماجغن” أو تماشق” وهما مرادفان لأمازيغ ومعناها الرجال الأحرار.

العدد والفضاء الجغرافي:

في غياب إحصاءات دقيقة وموثقة لا يمكن إعطاء رقم صحيح عن عدد الطوارق في منطقة الساحل الأفريقي أو في دول شمال أفريقيا. وثمة تقديرات غير رسمية تذهب إلى أن عددهم الإجمالي يناهز 3.5 ملايين، نسبة 85% منهم في مالي والنيجر والبقية بين الجزائر وليبيا. وتذهب نفس التقديرات إلى أنهم يشكلون من 10% إلى 20% من إجمالي سكان كل من النيجر ومالي.

ويوجد الطوارق في مناطق صحراوية تمتد من الجنوب الليبي حتى شمال مالي، ففي ليبيا يوجدون بمنطقة فزان أما في الجزائر فيوجدون بمنطقة الهقار. وفي مالي يوجد الطوارق بإقليمي أزواد وآدغاغ، أما في النيجر فوجودهم أساسا بمنطقة أيِّير.

وتتميز هذه المناطق الأربع بأنها الأكثر جفافا والأقل سكانا من غيرها من مناطق الدول المذكورة. وقد ظل الطوارق إلى عهد قريب خبراء هذه الصحراء الكبرى العارفين بمسالكها المؤمنين لحركة القوافل بها، وقد أعانهم على ذلك صبرهم وشجاعتهم ومعرفتهم بأماكن الماء وإتقانهم الاهتداء بالنجوم.

ويتيمز الطوارق عن غيرهم من الأمازيغ بحفاظهم على لهجتهم الأمازيغية “تماشق” وعلى كتابتها بحرفهم الخاص “تيفيناغ” الذي يكتب من اليمين إلى الشمال ومن فوق إلى تحت والعكس.

المجتمع الطارقي:

ينقسم المجتمع الطارقي -شأنه في ذلك شأن المجتمعات البدوية التقليدية- انقساما وظيفيا، حيث تحدد مكانة الشخص حسب انتمائه إلى طبقات اجتماعية محددة. وفي أعلى الهرم الاجتماعي الطارقي نجد:

  • “إيماجغن”: وهم السادة، ويليهم
  • “إينسلمن”: وهم الطبقة المهتمة بالتعليم والتعلم والدين ثم
  • “إيمغاد”: الطبغة الغارمة
  • “إينادن”: طبقة الصناع التقليديون
  • “بلاس” أو “بزوس”: الأرقاء المحررون.
  • “إكلان”: طبقة العبيد

وتحظى المرأة الطارقية بمكانة خاصة، فمجتمعهم يعد –حسب الباحثين في علم الاجتماع- من المجتمعات الأمومية. وجميع الطوارق مسلمون متمسكون بالمذهب السني المالكي.

والطوارق عبارة عن كونفدراليات قبلية كبيرة يمكن توزيعها إلى مجموعات من أبرزها:

  • كل تماشق أي “المتكلمون بالأمازيغية” (وهم أساسا كل أهغار وكل أجر ويوجدون بالجزائر وليبيا).
  • كل أيِّير
  • كل غريس
  • أولمدن كل دنيك (النيجر)
  • أولمدن كل أتاريم (مالي)
  • كل تادمكت أو كل السوق (مالي)
  • كل آدغاغ (مالي)
  • كل أنتصر ويذهبون إلى أن نسبهم من الأنصار (مالي)

يغلب على الطارقي وضع لثام يبلغ طوله أحيانا أربعة أو خمسة أمتار. ويلازم اللثام الرجل الطارقي في الحل والترحال ويلفه بإحكام على جميع وجهه حتى لا يظهر سوى العينين. ولا يرفع الطارقي لثامه ولو عند تناول الطعام، وغالبا ما كان من القماش الأسود. وهناك فصيلة منهم تسمي نفسها “شعب اللثام” كما ورد في رواية الطوارق لألبرتو باثكث – فيكيروا.

 

وقد درج المؤرخون والرحالة العرب القدامى على تسمية الطوارق بالملثمين والسبب الأساسي في ذلك هو محافظتهم الشديدة على هذه العادة منذ فجر التاريخ. وتعود الأساطير في قصة اللثام لترجع سبب ذلك إلى أن أهقار وهو ابن ملكتهم تين هينان ـ والذي تعرف جبال الجنوب الجزائري اليوم باسمه ـ فر يومًا هاربًا بجيشه من أرض المعركة، وفي طريقه إلى العودة تنبه إلى أن ما قام به لا يليق بمقام قائد جيش وابن ملكة، فبقي مرابطًا بجيشه على مشارف الديار مدة شهر كامل لا يستطيع الدخول مخافة ملامة النسوة له. ولما طال بهم الحال ونفد ما معهم من زاد، وجدوا أنفسهم مجبرين على دخول الديار، فما كان على القائد سوى أن يغطي وجهه الذي يحمل ملامح العار وكذلك فعل بقية جنده وبقوا على تلك الحال طيلة حياتهم، وكذلك فعل من جاء بعدهم، حتى أصبح الأمر تقليدًا مفروضًا إلى يومنا هذا. وتسمية الطارقي بالرجل الأزرق هي في الحقيقة صفة أطلقتها عليه بقية القبائل، ومردها امتزاج لون بشرة الطرقي المائلة إلى السمرة بلون الصبغة الأزرق الداكن للثامه.

ويشارك الطوارقَ في وضع اللثام بعض المجموعات الصحراوية مثل قبائل صنهاجة الذين عرفوا بالملثمين. وتعددت تفاسير تمسكهم باللثام، فمنها الحياء الغالب على تلك الشعوب. وقد ذكر ذلك الشاعر الأندلسي أبو حامد المعروف بالكاتب حين مدح دولة المرابطين وكان أمراؤها صنهاجيين بقوله:

قوم لهم درك العلا من حمير
وإن انتموا صنهاجة فهم هم
لما حووا إحراز كل فضيلة
غلب الحياء عليهم فتلثموا

ولعل للعامل البيئي دورا حاسما في غلبة اللثام على هذه الشعوب الصحراوية، فالعواصف الرملية والحرارة المرتفعة في الصيف والبرد القارس في الشتاء تتطلب غطاء يقي رأس الإنسان الصحراوي.

الطوارق  اليوم:

قاوم الطوارق بشراسة الاحتلال الفرنسي لعدة دول أفريقية منذ نهاية القرن 19 وعرقلوا تقدم القوات الفرنسية في دول أفريقيا السوداء وقتل الفرنسيون رئيسهم الأمنوكال فهرون في 1916.

ومنذ استقلال الدول الأفريقية من الاحتلال الفرنسي غلب التوتر على علاقة الطوارق بحكومات الدول التي يتواجدون فيها، غير أن أول تحرك سياسي فعلي للطوارق يعود إلى 1963 حيث أعلنوا عن مطالبهم السياسية في مالي وطالبوا بحق امتلاك الأراضي والحفاظ على خصوصياتهم الثقافية واللغوية غير أن حكومة الرئيس موبودو كايتا قمعت هذه الحركة وزجت برموزها في السجون. ومع استقلال الدول الأفريقية والعربية من الاحتلال الفرنسي وجد الطوارق أنفسهم في وضعية حرجة خاصة أن صفوفهم لا تضم العدد الكبير من الحاصلين على شهادات عليا تمكنهم من المطالبة بمناصب سياسية وإدارية في الدول التي يتواجدون فيها، وزاد من عزلتهم وجودهم في مناطق صحراوية، قليلة الكثافة السكانية وبعيدة عن العواصم التي تعتبر مركز القرارات. وهو ما جعلهم من المنسيين في هذه الدول لذلك طالبوا برفع التهميش والمظالم.

ومع بداية تسعينيات القرن الماضي نشطت حركات مسلحة طارقية في مالي والنيجر، وقامت الجزائر بوساطة بين مالي والمسلحين فقد تم توقيع اتفاق سلام بتمنراست في يناير/ كانون الثاني 1991، وهو اتفاق لم يحترمه الطرفان المتنازعان في الغالب. وقد تزايد العنف بين الجيش المالي وحركة التمرد مما دفع الآلاف من الأسر للجوء إلى موريتانيا والجزائر وبوركينا فاسو.

وقد عرف طوارق النيجر هجرة واسعة إلى ليبيا في عهد الرئيس السابق سيني كونتشي، وبعد موته سنة 1987 حاول خلفه الرئيس علي سيبو أن يتصالح مع المعارضة الطارقية في ليبيا، غير أن مواجهات دامية بين الطوارق والجيش النيجري اشتعلت بعد القمع الساحق الذي تعرض له الثوار على أيدي الدرك النيجري.

ورغم رعاية الجزائر وبوركينا فاسو لعدة اتفاقيات سلام بين المسلحين وكل من مالي والنيجر، لم يصل الوضع بعد إلى حد السلام والوئام، فلا الطوارق حصلوا على حكم ذاتي فضلا عن الانفصال، ولا مالي والنيجر استطاعتا السيطرة على مناطق الطوارق الواسعة الأرجاء الصعبة المسالك.

.

المصادر:

  1. الجزيرة.نت، مقال بعنوان: “الطوارق أو الرجال الزرق”.
  2. وكالة مونت كارلو الدولية، مقال بعنوان: “الطوارق والبحث عن هويتهم المغيّبة”.
  3. موقع الحوار المتمدن، مقال بعنوان: “تاريخ الأمازيغ المنسي: تينهينان الفيلالية: ملكة الطوارق، ناصبة الخيام، صاحبة الناقة البيضاء”.

ملخصات عالم صوفي – 7

اليوم السابع

أرسطو تلميذ أفلاطون، كان مقدونياً وكان أبوه طبيباً، سار أرسطو عكس الطريق الذي سار به أفلاطون، واستعمل كل حواسه على عكس افلاطون الذي استعمل عقله في رسم طريقه الفلسفي.

والفرق بين أفلاطون وأرسطو هو:

“أفلاطون يرى أن أعلى درجات الواقع تتألف مما “نفكر” بواسطة عقلنا، بينما يرى أرسطو أن أعلى درجات الواقع هي قطعياً ما “ندركه” بواسطة حواسنا.

أفلاطون يرى أن كل ما نراه من حولنا ليس إلا إنعكاساً لشيء ما في عالم الأفكار، وبالتالي في النفس الإنسانية. بينما يرى أرسطو العكس، إن ما هو موجود في النفس البشرية ليس إلا انعكاساً لأشياء الطبيعة، فالطبيعة وحدها هي ما يشكل العالم الحقيقي.

لذا فإن أرسطو يعتقد أن أفلاطون يظل أسير العالم الأسطوري حيث يعرض الإنسان تصوراته ويحلها محل العالم الواقعي.” صـ117

كان أرسطو رجلاً منظماً أراد أن يرتب مفاهيم البشر، وبهذا كان من أسس “المنطق” كعلم.

استمرت صوفي بالقراءة عن علم الأخلاق عند أرسطو، وعن أنواع السعادة الثلاث التي ميزها، وعن السياسة وأشكال تنظيم الدولة، وعن صورة المرأة التي شكلها أرسطو. عندما انتهت جمعت الأوراق وألقت نظرة على غرفتها ففوجئت بالفوضى التي تسودها. وأحست برغبة قوية في ترتيب الأشياء، وبدأت فعلاً بترتيب غرفتها مستفيدة من درس أرسطو ونظريته المنظمة.

في المدرسة كان لدى صوفي امتحان الدين الذي لم تدرس له، ولم تراجع مادته، جاء الإمتحان بأربعة أسئلة وبدات صوفي بالإجابة عليها مستعينة بما تعرفه من معلومات من دروس الفلسفة، أنهت الإمتحان وخلال الإستراحة ناداها الأستاذ جانباً وأبلغها أن إجاباتها كانت ذات مستوى عالٍ ولكنه عرف أنها لم تراجع الدرس. أخبرته أنها تدرس الفلسفة وانها بدات تكون أسساً جيدة لتكوين أرائها الشخصية.

عادت إلى البيت بعد ان أبلغها الأستاذ بوضع علامة كاملة لها في الإمتحان .. وجدت مغلفاً أصفر كبير عند الكوخ، اخذته إلى المنزل وبدأت تقرأ عن المرحلة الطويلة الممتدة من ارسطو إلى نهاية القرن الرابع قبل الميلاد، وحتى بداية القرون الوسطى، ودامت هذه المرحلة 300 سنة وأطلق عليها إسم “الهللينية”، ويغطي هذا المصطلح الثقافة التي غلب عليها الطابع الإغريقي والتي تفتحت في الممالك الثلاث الكبرى، مقدونيا، مصر، سوريا.