درويشيات،

أثر الفراشة والجدارية – محمود درويش

أثر الفراشة هو الديوان الثالث الذي أقرأه كاملاً لمحمود درويش بعد الجدارية و كزهر اللوز أو أبعد، وما زلت أبحث عما أحبه في شعر أو نثر درويش ووجدت أنني أحب بعضه وليس كله، الرمزية المستخدمة وعبثية بعض النصوص لم تستهويني .. بالمقابل هناك بعض الجمل في بعض النصوص لخصت تجربة درويش فكانت كالحكم.

“في اعماقي موسيقي خفية اخشي عليها من العزف المنفرد”

“الشاعر الكبير هو من يجعلني صغيرا حين أكتب…وكبيرا حين أقرأ”

“أن نكون ودودين مع مَنْ يكرهوننا، وقساةً
مع مَنْ يحبّونَنا – تلك هي دُونيّة المُتعالي،
وغطرسة الوضيع!”

أثر الفراشة هو كتاب يوميات كتبت بين صيف 2006 وصيف 2007 جمع بين الهذيان والجدية، بين الواقع والخيال، بين الرمزية والوضوح.

من أثر الفراشة أقتبس:

“سنصيرُ شعباً , إن أَردنا , حين نعلم أَننا لسنا ملائكةً , وأَنَّ
الشرَّ ليس من اختصاص الآخرينْ
سنصير شعباً حين لا نتلو صلاة الشكر للوطن المقدَّس ,
كلما وجد الفقيرُ عشاءَهُ ….
سنصير شعباً حين نشتم حاجبَ السلطان والسلطان ,
دون محاكمةْ”

عدوى
قال لي ، بعدما كسر الكأس:
لاتصف الشعرَ ، يا صاحبي ، بالجميل
ولا بالقويّ ،
فليس هنالك شعر قويّ وشعر جميل
هنالك شعر يُصِيُبكَ، سرّاً
بعدوى الكتابة والانفصام ، فتهذي
وتخرج ذاتك منك إلى غيرها … وتقول :
أنا هو هذا وهذا ، ولست أنا . وتطيل
التأمل في الكلمات . وحين تجس لها
نبضها ، تشرئب وتهمس في أذنيك :
اقترب وابتعد ، واغترب واتّحد . ويسيل
حليب من الليل . تشعر أنك طفلٌ
سيولد عما قليل !

قِلّي كوكباً
هل كل هذا أنت؟
غامضة وواضحة
وحاضرة و غائبة معا…
عيناك ليل حالك … ويضيئني
ويداك باردتان ترتجفان
لكن، توقدان الجمر في جسدي
وصوتك نغمة مائية … و تذبيني في الكأس
أنت كثيفة و شفيفة، و عصية و أليفة
عذراء، أم لابنتين:
قصيدتي
وقصيدة أودى بصاحبها خيال قاصر!
هل كل هذا أنت؟
صيف في الشتاء، وفي الخريف ربيع نفسك
تكبرين و تصغرين على وتيرة نايك السحري
يخضر الهواء على مهبك
يضحك الماء البعيد إذا نظرت إلى السحاب
و يفرح الحجر الحزين إذا مررت بكعبك العالي ….
أهذا …. كل هذا أنت؟
قلي كوكبا أو كوكبين لكي اصدق
انك أمراة تجسُّ،
ولستِ موسيقى تكسرني كحبة بندق
قلي قليلا، واستقلي عن مجازك
كي أضمك من جهاتك
ماعدا الجهة التي أشرعتها للريح.

أما الجدارية، فهي قصيدة في ديوان، او ديوان في قصيدة، أو معزوفة شيقة عذبة متماسكة تسترسل المعنى من الغلاف إلى الغلاف، خرجت من قلب درويش في الأيام الأخيرة على ضربات متلاحقة دقت باب الملاحم الكبرى، لا تخلو من الرمزية التي يعرف بها درويش طبعاً.

الجدارية لا تقرأ إلى بجلسة واحدة وبقراءة كاملة غير متقطعة، وهذا ما حدث معي، شربتها جرعة واحدة وانتشيت، بعض الكلمات وبعض الرموز لم استطع تفسير مذاقها لكنها ككل كانت لاذعة الطعم .. مملوءة بالحزن.

في الجدارية الكثير من العبارات الملهمة، الشعارات الرافعة للعزيمة والباعثة لروح التحدي في النفوس، وكأن درويش يتشبث بالحياة حتى الرمق الأخير.

“سوف أكون ما سأصير في الفلك الأخير”

“سأصير يوما ما أريد”

“يا اسمي: سوف تكبر حين أكبر
سوف تحمِلني وأحملك

من الجدارية أقتبس:

“أَنا لستُ مني إن أَتيتُ ولم أَصِلْ
أَنا لستُ منِّي إن نَطَقْتُ ولم أَقُلْ
أَنا مَنْ تَقُولُ له الحُروفُ الغامضاتُ : اكتُبْ تَكُنْ !
واقرأ تَجِدْ ! واذا أردْتَ القَوْلَ فافعلْ ، يَتَّحِدْ
ضدَّاكَ في المعنى … وباطِنُكَ الشفيفُ هُوَ القصيدُ”

“واسمي، إن أخطأت لفْظ اسمي
بخمسة أحْرفي أفقيٌةِ التكوين لي:
ميم/ المتيٌم والميتٌم والمتمم ما مضي
حاء/ الحديقة والحبيبة، حيرتانِ وحسرتان
ميم/ المغامِر والمعدٌ المسْتعدٌ لموته الموعود منفيٌا، مريض المشْتهي
واو/ الوداع، الوردة الوسطي،ولاء للولادة أينما وجدتْ، ووعْد الوالدين
دال/ الدليل، الدرب، دمعةدارة درستْ، ودوريٌ يدلٌِلني ويدْميني

“سأحلُمُ ، لا لأُصْلِحَ أَيَّ معنى خارجي .
بل كي أُرمِّمَ داخلي المهجورَ من أَثر
الجفاف العاطفيِّ .
حفظتُ قلبي كُلَّه عن ظهر قلبٍ : لم يَعُدْ مُتَطفِّلا
ومُدَلّلا . تَكْفيهِ حَبَّةُ ” أَسبرين ” لكي
يلينَ ويستكينَ .”

أثر الفراشة والجدارية قرأتهما في يناير/كانون أول 2013 مع الأصدقاء في صالون الجمعة، وأحببت أثر الفراشة أكثر.

Advertisements

One thought on “درويشيات،

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s