حصاد 2012 القرائي

حصاد 2012 القرائي

تقييمي للكتب التي قرأتها

تقييمي للكتب التي قرأتها

بدأت هذا العام بقراءة رواية عظيمة –الحب في زمن الكوليرا- ، وها هو العام ينتهي بفترة مضطربة فيها القراءة غير منتظمة وغير متتابعة، اعترف أنني فقدت الزخم القرائي الذي عشته في الصيف والخريف من هذا العام، وأحاول مع بداية العام الجديد أن أستعيد بعض شغفي في القراءة بصحبة أصدقاء رائعين.

اليوم سأتحدث عن الكتب التي قرأتها هذا العام، بما أنني قرأت فيه أكثر مما قرأته بالأعوام السابقة كلها، وبالمناسبة فإن عمري القرائي لا يتجاوز الثلاثة سنوات ونصف السنة. عام الـ 2012 كان زاخراً ومليئاً ومتنوعاً، كنت أملك قوة دافعة تقرّبني من الكتب بشكل مختلف عما سبق، ربما كنت أهرب من الحياة بفراغيّاتها إلى عوالم ليست موجودة إلا بين الصفحات، سافرت إلى الصين في الثمانينيات، وإلى صحراء أفريقيا الشمالية بين الطوارق، وإلى أمريكا اللاتينية، دخلت السجون في ثلاثة روايات، ثم خرجت لأفغانستان وزرت مصر برفقة الجنوبي، وكانت لي رحلة إلى مكة، وبعدها السودان، والهند، عشت مع الغرناطيين فترة تهجيرهم بعد سقوط الأندلس، وقضيت ليلة بلشبونة، ولازمت مدام كوري بحياتها العصيبة، في هذا العام تجولت في أزمنة وأمكنة مختلفة، لن أعيشها بواقعي أبداً.

بدأت العام بقراءة رواية “عندما تشيخ الذئاب” للروائي الأردني جمال ناجي، تردد ذكر الرواية كثيراً في النوادي القرائية الأردنية لذلك طلبته من صديق وقام بتأمينه (مشكوراً)، لكني لم أجد الكتاب بالمستوى الذي توقعته، فكان تقيمي له 3/5، ثم قرأت رواية “الحب في زمن الكوليرا” لجابرييل غارسيا ماركيز، خمسمئة صفحة بخمسة أيام، أي أن معدل القراءة كان 100 صفحة باليوم، أذكر أنني بعدها أصبت بحالة نفسية أبعدتني عن كل الكتب ولم استطع تجاوزها إلا بالإبتعاد عن القراءة مدة شهر أو أقل، كانت جرعة قوية لم أستحملها، استنتجت أن للقراءة المكثفة تأثير عكسي خصوصاً للمبتدئين بالقراءة أمثالي، وخصوصاً اذا كان الكتاب فائق الروعة لدرجة أن كل ما سيليه سيكون غير قابل للمقارنة به ببساطة، بعده قرأت رواية “الحصن الرقمي” لدان براون وهي رواية سهلة، أحداثها سريعة، تنفع أن تكون فلماً وسيستمتع بها عشاق الإثارة والتشويق، أخي –وهو غير قارئ- قرأها بثلاثة أيام، وأنا –القارئة- أنهيتها بخمسة أيام!

بعدها بدأت الوعكة القراءية بشكل مؤلم، حاولت معالجتها بقراءة كتب صغيرة، فقرأت “الصداقة والصديق” لأبو حيان التوحيدي، و “شرق المتوسط” لعبدالرحمن منيف، و “طبائع الإستبداد ومصارع الإستعباد” لعبد الرحمن الكواكبي، و مسرحية “خطبة لاذعة ضد رجل جالس” لماركيز، و “حوار مع صديقي الملحد” للدكتور مصطفى محمود، و “لا يوجد لصوص في هذه المدينة” لماركيز، و “زوربا” لـ نيكوس كازانتزاكي، و “الروح والجسد” للدكتور مصطفى محمود، أذكر أنني قمت بجمع الكتب الإلكترونية التي بجهازي والتي يقل عدد صفحاتها عن 150 صفحة حتى أقرأها أولاً ثم انتقل للكتب الأخرى، فاستمريت بالخطة وقرأت كتب شعر للشاعر الأردني طاهر رياض “ينطق عن الهوى” و “كأنه ليل” و “الأشجار على مهلها” –نسخ ورقية-، وطاهر رياض كان قد ترجم أشعار بابلو نيرودا والتي أخطط لقرائتها بالمستقبل، بتلك الفترة كنت أقرأ بنسخة الكترونية رواية “إحدى عشرة دقيقة” لباولو كويلو، وكانت هذه الرواية سبباً في حذف إسم باولو من قائمة الكتّاب الذين أرغب بالقراءة لهم، فقد اكتفيت منها ومن الخيميائي. تابعت مع رسائل غسان كنفاني لغادة السمان وكان هذا الكتاب سبب ولوجي لعالم غادة فقرأت لها “اعتقال لحظة هاربة”. وبسبب عشقي لأحلام مستغانمي بعد قرائتي لثلاثيتها قبل سنتين قررت أن أقرأ كتبها الأخرى وخاب أملي، قرأت لها “على مرفأ الأيام” و “الكتابة في لحظة عُري”. قرأت أيضاً كتاب “الشعلة الزرقاء” وهو رسائل جبران خليل جبران لمي زيادة، كان الوحيد الذي قرأته لجبران هذا العام، للأسف الشديد لم أقرأ له شيئاً آخر مع أني كنت أتمنى أن أكمل مجموعاته الكاملة العربية والمعربة، حين كان عام الـ 2011 جُبراني بإمتياز.

من الكتّاب الذين قرأت لهم لأول مرة كان العقاد ورواية “سارة” وإيزابيل الليندي ورواية “ابنة الحظ”، تابعت خطتي بكتاب “رحلتي من الشك إلى الإيمان” لمصطفى محمود، ومسرحية “ست شخصيات تبحث عن مؤلف” للإيطالي لويدجي بيراندلو، و “فلسفة الثورة” لجمال عبدالناصر، و “ثلاثون سبباً للسعادة” لعائض القرني، و “الهندسة الإلهية في سورة الكهف” لمحمد عادل، و “تلك العتمة الباهرة” للطاهر بن جلون، و “قصة موت معلن” لجابرييل جارسيا ماركيز، وهنا بدأت تقييماتي للكتب ترتفع وبدأ الإستمتاع بها يتزايد، بعبارة أخرى بدأت أكتشف ذائقتي.

قرأت “في البدء كانت الأنثى” لسعاد الصباح بتوصية من خالي ومن صديقتي وأعجبتني أشعارها، أكملت النصف الأول من العام بكتاب “جواب السائل عن الخيل الأصائل” للملك عبدالله الأول بن الحسين، وكتاب “الإسلام بين الشرق والغرب” لعلي عزت بيجوفيتش، وكان هذه الكتاب علامة فارقة وبداية مميزة لقراءاتي المختلفة هذه السنة، في حزيران قرأت أيضاً رواية “بنات الرياض” لرجاء الصانع، و “الراهب الذي باع سيارته الفيراري” لروبن شارما، و “ليس لدى الكولونيل من يكاتبه” لماركيز، ومن الكتب العالقة من بداية السنة أنهيت بذاك الشهر “بروتوكولات حكماء صهيون” لأحمد حجازي السقا.

بعد كتاب بيجوفيتش الذي قرأته مع الأصدقاء في صالون الجمعة التزمت بقراءة الكتب الشهرية مع الصالون وبدأت القراءة الجماعية تأخذ مكانها في جدولي وصرت لا أتنازل عن أي كتاب من كتب الصالون إلا تحت ظروف قاهرة مانعة عن القراءة معهم.

من تموز لأيلول قرأت مع صالون الجمعة رواية “دروز بلغراد” لربيع جابر وهي رواية حازت على البوكر لعام 2011، ورواية “1984” لجورج أورويل، و “عبقرية عمر” لعباس محمود العقاد، و “الطريق إلى مكة” لمراد هوفمان.

وإلى جانب كتب الصالون قرأت “ليس سهلاً أن تكون ملكاً” للملك الحسين بن طلال، و “أعلنت عليك الحب” لغادة السمان، و “أخبار عمر وأخبار عبدالله بن عمر” لعلي الطنطاوي، وأتممت رواية “عالم صوفي” لجوستاين غاردر للمرة الثانية، ودواوين الشاعرة السودانية روضة الحاج “عش للقصيد” و “في الساحل يعترف القلب” و “في ظلها يستريح القصيد” و “للحلم جناح واحد” و “مدن المنافي”، وكانت روضة من اكتشافاتي الجميلة هذا العام. ولفاروق جويدة قرأت “زمان القهر علمني” و “ألف وجه للقمر”.

بإمكاني القول أن البوصلة بدأت تخفف من توترها واضطرابها، وصارت تحدد اتجاهها ابتداءاً من  شهر أيلول وبعد زيارتي لمعرض الكتاب الدولي وشرائي لمجموعة من الكتب، بدأت أعرف ماذا أريد أن أقرأ، وكيف أحدد أولويات القراءة وأوقاتها، في الربع الأخير من السنة قرأت روايات أكبر حجماً وأكثر عمقاّ مما اعتدت على قراءته، ومن الروايات التي لن أنساها، “بجعات برية” لـ يونغ تشانغ، و “ألف شمس مشرقة” لخالد الحسيني، و “الهدنة” لماريو بينيديتي، و “طوارق” لألبرتو فيكيروا، و “موسم الهجرة إلى الشمال” للطيب صالح، و “الجنوبي أمل دنقل” لعبلة الرويني، و “أطفال منتصف الليل” لسلمان رشدي، و “قصة مايتا” لماريو بارغاس يوسا، و “هوس العبقرية” لباربارا سميث، و “ليون الأفريقي” لأمين معلوف. هذه الروايات حازت على تقييمات مرتفعة وكان لها بالغ الأثر في مشواري القرائي وأنصح بها بشدة.

بنفس الفترة قرأت كتباً أخرى واستمريت في رحلة البحث عن ذائقتي، فقرأت رواية “قبل السفر” لعلا عليوات، و “عنقود حامض” ليوسف ضمرة، وهما روائيان أردنيان، وأكملت مجموعة أشعار أحمد مطر الكاملة، أيضاً قرأت “طقوس الروائيين” بأجزائه الثلاثة للكاتب السعودي عبدالله ناصر الداوود، ولا يخلوا الأمر من كتب تعثرت بها ولم أخطط يوماً لقرائتها، وكان التعثر ممتعاً مع نور البواردي بكتابيها “النصف المضيء من الباب الموارب” و “الحياة كما لو كانت نزهة ويك إند”، ومع سارة درويش بـ “حكايا السمراء”.

لعبدالله ثابت قرأت “كتاب الوحشة” و “CV حرام”، ولأمير تاج السر قرأت “صائد اليرقات”، ولواسيني الأعرج قرأت “شرفات بحر الشمال”، وعن الشاي قرأت “كتاب الشاي” لـ كاكوزو أوكاكورا، ومع صالون الجمعة قرأت “ليلة لشبونة” لـ إريش ريمارك، و”نظافة القاتل” لـ إميلي نوثمب، ومن اصدارات مأدبا مدينة الثقافة قرأت “رعود وورود” لسعيد يعقوب، و من إصدارات مهرجان القراءة للجميع الذي تقيمة وزارة الثقافة الأردنية كل عام قرأت “حفيد الجن” لراشد عيسى، و “العرب والمسلمون في الأندلس، بعد سقوط غرناطة” لهنري تشارلز لي وترجمة حسن الكرمي، و “مواسم التزلج على الجليد” ليوسف غيشان، و “سواليف” لأحمد حسن الزعبي، و “قبل الأوان بكثير” لبسمة النسور.

ولا بد من وجود كتب لم اكملها لسبب أو لآخر، ككتاب “ترانيم في ظل تمارا” لمحمد عفيفي، وكتاب “عبقرية خالد” للعقاد، وكتاب “جدد حياتك” للغزالي، ورواية “قلم النجار” لمانويل ريفاس، ورواية “ساعة الشؤم” لماركيز، وكتاب “رحلتي الفكرية” للمسيري. ربما سأعيد قرائتهم بوقت لاحق إن شاء الله.

وبذلك أكون أتممت التحدي الذي وضعته في بداية العام وكان 55 كتاب، ثم زدته لـ 65 كتاب، ثم 75 كتاب، وأخيراً أنهيت العام بحصيلة 85 كتاب والحمد لله، والشكر للأصدقاء في كل أرجاء العالم.

تحدي الـ2012

* الكتب مذكورة حسب التسلسل الزمني لقرائتها.

Advertisements

5 thoughts on “حصاد 2012 القرائي

  1. حصاد رائع .. برافو عليك لبنى.. جهد كبير في تلك القراءات.. والتزام مثير مع صالون الجمعة.. ومثابرة ممتعة في القدرة على تنوع الكتب أفقيا وعاموديا.. دينيا وأدبيا وإنسانيا وسياسيا..
    أختلف معك بالنسبة لباولو كويلو .. فرواية احدى عشرة دقيقة تتحدث ظاهريا عن الجنس لكنها في الواقع تتحدث عن الحياة، وبالنسبة لي شخصيا فقد تعلمت منها الكثير، خاصة فيما يتعلق بقرارات الحياة.. متى نأخذها وكيف نحرص على تنفيذها ونثابر حتى إنجازها.. فكانت درسا لي في موضوع اتخاذ القرار ونموذج آخذ منه ما أريد.. والإ فما فائدة الكتب إذا لم نتعلم منها كل ذلك؟
    لفت إنتباهي قدرتك على الصياغة والتنقل بين الأفكار بعفوية وسهولة.. وهذا مؤشر جيد على أن لديك مخزون لغوي جيد وأنك مشروع كاتب حقيقي (يبدأ حيث يجب أن يبدأ ويمر على ما يريد المرور عليه ويتوقف حيث يجب أن يتوقف ثم ينتهي وقت النهاية) ولا ادري إن كانت جُبرانية الكلمات كتاب أم عنوان مدونة فقط .. لكني أشد على يديك وأدعوك للكتابة.. وما عليك سوى “اتخاذ القرار” بشأن ما تكتبين إن كانت رواية أو قصة أو شعر أو فلسلفة .. مع أني أنصحك أن تبدأي مشوارك الكتابي بعمل كتاب نقدي حول قرائتك لبعض الكتب من وجهة نظر معينة ، مثل أن تقومي بتوسعة هذا الحصاد ليصبح كتابا .. مثل بانوراما.. مع أن الأفضل أن تجدي مدخلا ورابطا بينها أو بين مجموعة منها، وقد تسيرين على نهج كولن ولسون.. الذي بدأ حياته مثلك بكتب كثيرة ومتنوعة وبعدها كتاب فلسفة خاصة به هو اللامنتمي وراح يتوسع إلى الدين والتمرد ثم استمر بإندفاع إلى طرق ابواب عديدة كان من ضمنها بعض الأعمال الروائية كالشك وطقوس في الظلام وغيرها.. أرجو تتبع تجربته والتدقيق بها..
    آمل أن يكون العام 2013 عام القراءة والكتابة معا.. وأن يكون يوم 1-1-2014 هو اليوم الذي نناقش فيه كتابا أو كتبا لك .. كل الإحترام والتقدير.

    • أيها الصحفي شكراً لك بحجم الكون .. إذا لم نختلف فنحن لا نفكر .. وميّزنا الله بالعقل عن باقي المخلوقات لنفكر .. لذلك سعيد باختلافنا حول “أحدى عشرة دقيقة” .. لا أنكر ان فيها دروس حياتية لذلك منحتها 3/5 .. ولكنها أغلقت نافذة باولو أمامي .. بمعنى آخر اكتفيت.

      أما عن المخزون اللغوي فأؤكد لك انه زاد لأن كتاباتي قلت عاد 2012 مقارنة بالأعوام السابقة .. ربما لأن القراءة المكثفة كانت على حساب الكتابة .. وسآخذ بنصيحتك وأوازن بين الكتابة والقراءة .. عموما أنا أكتب الخواطر ولم أتخيل نفسي كاتبة لرواية .. لكنك فتحت أمامي المدى .. فقد أكتب رواية … من يدري؟

      بخصوص القراءة الممنهجة أو ربط الكتب بموضوع معين مشترك بينهما .. هذا سيكون شكل حصاد الـ 2013 .. وجبرانية الكلمات اسم لمدونة فقط .. الأسماء الأخرى لكتب اخطط لكتابتها ما زالت محفوظة في الجهاز تحت أغلال الباسووردات 🙂
      أكرر شكري لك ولملاحظاتك ونصائحك .. جائت بوقتها تمام .

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s