موسم الهجرة إلى الشمال،

موسم الهجرة إلى الشمال – الطيب صالح

هناك كتب تخرج في وجهك دون سابق إنذار .. تلمع في عينيك دون ان تنوي شرائها .. أول ما دخلت على كشك “أبو علي” لمحت هذا الكتب، وكانت نظرة عابرة كأي نظرة على كتاب آخر .. كنت سأشتري روايتين لإيزابيل الليندي لولا ان السعر لم يناسبني .. فأخذت واحدة ورفع أبو علي بوجهي هذا الكتاب .. وقال : “قرأتيه؟”، قلت له : “لا”، قال : “خذيه”؟ مع نظرة لم أفهم معناها في بادئ الأمر.

إنه كتاب رجّالي بكل ما تحمله الكلمة من معنى .. الكاتب رجل والراوي رجل والبطل رجل .. حتى الحوارات كانت تدور بين رجال معهم امرأة مسترجلة .. وهنا عرفت سبب تفاوت تقييم هذا الكتاب المرتفع جدا عند الذكور والمتدني عند الإناث.

حتى اكون صريحة معكم، هناك أحاديث لم أفهمها وأخرى وجدتها مُبطنة، وهناك أحاديث عادية ولم تكن كثيرة الفحش والبذاءة كما قيل عنها، عادية لدرجة ان كل كبار السن يستمتعون بها. 🙂

بدأت الرواية بعودة مغترب سوداني (الراوي) من لندن بعد إكمال دراسته التي استغرقت سبع سنين ليلقى بلدته الواقعة على ضفاف النيل والتقى بـشخص يدعى مصطفى سعيد، وكان لقاءً سريعاً غريباً، فبعدما تركه مصطفى سعيد خّلف ورائه غموضاً كبيراُ.

مصطفى سعيد الذي سكن القرية منذ خمس سنين فقط، جاء من عالم مجهول وذهب إلى عالم مجهول بطريقة مجهولة، كان الغموض يلف كامل وجوده في القرية وهذا ما جعل الراوي دائم البحث عن حقيقة هذا الرجل، “إنه مُنح قدراً عظيماً من الذكاء ولكنه حُرم الحكمة، إنه أحمق ذكي”. هذا ما عرفه عنه فيم بعد.

بين الكاتب الطيب صالح صراع مصطفى سعيد الخارج من البلد المستعمَر السودان، للدراسة في وطن المستعمِر بريطانيا العظمى، وما يواجهه وحياته المليئة بالتناقضات والأكاذيب والشهوات، صراع مرير بين مصطفى سعيد العربي السوداني الأسود وبريطانيا بنسائها الفاتنات وجامعاتها العظيمة. “جئتكم غازياً” هذا ما صرّح به مصطفى سعيد.

أعجبني وصف بيت الجد في السودان .. والرواية بشكل عام عادية ولم أخرج منها بفائدة تُذكر .. لكن فيها إقتباسات أعجبتني سأدوّنها حتى لا أكون خاسرة لشيء من قراءتي لهذا الكتاب.

اقتباسات:

“أحسست كأن ثلجاً يذوب في دخلتي، فكأنني مقرور طلعت عليه الشمس. ذاك دفء الحياة في العشيرة.”

“أحس أني لست ريشة في مهب الريح، ولكني مثل تلك النخلة، مخلوق له أصل، له جذور له هدف.”

“إنني أريد أن آخذ حقي في الحياة عنوة، أريد أن أعطي بسخاء، أريد أن يفيض الحب من قلبي فينبع ويثمر. ثمة آفاق كثيرة لابد أن تُزار، ثمة ثمار يجب ان تُقطف، كتب كثيرة تُقرأ، وصفحات بيضاء في سجل العمر، سأكتب فيها جُملاً واضحة بخط جريء.”

“لو أن كل إنسان عرف متى يمتنع عن اتخاذ الخطوة الأولى، لتغيرت أشياء كثيرة.”

“الظلام يصهر عناصر الطبيعة جميعاً في عنصر واحد محايد، أقدم من النهر ذاته وأقل منه اكتراثاً هكذا يجب ان تكون نهاية هذا البطل.”

“لست معصوماً من جرثومة العدوى التي يتنزى بها جسم الكون.”

“من ولد الخير ولد له فراخاً تطير بالسرور. ومن ولد الشر أنبت له شجراً أشواكه الحسرة وثمره الندم. فرحم الله امرءاً أغضى عن الأخطاء واستمتع بالظاهر.”

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s