ناي الراعي – حبيب الزيودي،

image

image

image

حبيب الزيودي حبيب حميدان سليمان الزيودي شاعر وأديب (1963-2012) ولد عام 1963 في الهاشمية الزرقاء الأردن. توفي عام 2012. حاصل على بكالوريوس في الأدب العربي من الجامعة الأردنية. عمل في الإذاعة الأردنية ـ القسم الثقافي من 87 ـ 1989 ثم في وزارة الثقافة حتى 1990 , ثم في التلفزيون الأردني.
image

ّأعماله
دواوينه الشعرية:

الشيخ يحلم بالمطر 1986
طواف المغني 1990
منازل أهلي 1997

وجمعت هذه الدواوين في ديوان واحد تحت عنوان “ناي الراعي” ، أصدرته وزارة للثقافة الأردنية ضمن مشروع القراءة للجميع عام 2009. وقرأته في سبتمبر 2013.

مقتطفات مما راق لي من الديوان:

image

image

image

●●●●●●●●●●●●●●●●●●●●●●●●●●●●●

image

image

image

Advertisements

درويشيات،

أثر الفراشة والجدارية – محمود درويش

أثر الفراشة هو الديوان الثالث الذي أقرأه كاملاً لمحمود درويش بعد الجدارية و كزهر اللوز أو أبعد، وما زلت أبحث عما أحبه في شعر أو نثر درويش ووجدت أنني أحب بعضه وليس كله، الرمزية المستخدمة وعبثية بعض النصوص لم تستهويني .. بالمقابل هناك بعض الجمل في بعض النصوص لخصت تجربة درويش فكانت كالحكم.

“في اعماقي موسيقي خفية اخشي عليها من العزف المنفرد”

“الشاعر الكبير هو من يجعلني صغيرا حين أكتب…وكبيرا حين أقرأ”

“أن نكون ودودين مع مَنْ يكرهوننا، وقساةً
مع مَنْ يحبّونَنا – تلك هي دُونيّة المُتعالي،
وغطرسة الوضيع!”

أثر الفراشة هو كتاب يوميات كتبت بين صيف 2006 وصيف 2007 جمع بين الهذيان والجدية، بين الواقع والخيال، بين الرمزية والوضوح.

من أثر الفراشة أقتبس:

“سنصيرُ شعباً , إن أَردنا , حين نعلم أَننا لسنا ملائكةً , وأَنَّ
الشرَّ ليس من اختصاص الآخرينْ
سنصير شعباً حين لا نتلو صلاة الشكر للوطن المقدَّس ,
كلما وجد الفقيرُ عشاءَهُ ….
سنصير شعباً حين نشتم حاجبَ السلطان والسلطان ,
دون محاكمةْ”

عدوى
قال لي ، بعدما كسر الكأس:
لاتصف الشعرَ ، يا صاحبي ، بالجميل
ولا بالقويّ ،
فليس هنالك شعر قويّ وشعر جميل
هنالك شعر يُصِيُبكَ، سرّاً
بعدوى الكتابة والانفصام ، فتهذي
وتخرج ذاتك منك إلى غيرها … وتقول :
أنا هو هذا وهذا ، ولست أنا . وتطيل
التأمل في الكلمات . وحين تجس لها
نبضها ، تشرئب وتهمس في أذنيك :
اقترب وابتعد ، واغترب واتّحد . ويسيل
حليب من الليل . تشعر أنك طفلٌ
سيولد عما قليل !

قِلّي كوكباً
هل كل هذا أنت؟
غامضة وواضحة
وحاضرة و غائبة معا…
عيناك ليل حالك … ويضيئني
ويداك باردتان ترتجفان
لكن، توقدان الجمر في جسدي
وصوتك نغمة مائية … و تذبيني في الكأس
أنت كثيفة و شفيفة، و عصية و أليفة
عذراء، أم لابنتين:
قصيدتي
وقصيدة أودى بصاحبها خيال قاصر!
هل كل هذا أنت؟
صيف في الشتاء، وفي الخريف ربيع نفسك
تكبرين و تصغرين على وتيرة نايك السحري
يخضر الهواء على مهبك
يضحك الماء البعيد إذا نظرت إلى السحاب
و يفرح الحجر الحزين إذا مررت بكعبك العالي ….
أهذا …. كل هذا أنت؟
قلي كوكبا أو كوكبين لكي اصدق
انك أمراة تجسُّ،
ولستِ موسيقى تكسرني كحبة بندق
قلي قليلا، واستقلي عن مجازك
كي أضمك من جهاتك
ماعدا الجهة التي أشرعتها للريح.

أما الجدارية، فهي قصيدة في ديوان، او ديوان في قصيدة، أو معزوفة شيقة عذبة متماسكة تسترسل المعنى من الغلاف إلى الغلاف، خرجت من قلب درويش في الأيام الأخيرة على ضربات متلاحقة دقت باب الملاحم الكبرى، لا تخلو من الرمزية التي يعرف بها درويش طبعاً.

الجدارية لا تقرأ إلى بجلسة واحدة وبقراءة كاملة غير متقطعة، وهذا ما حدث معي، شربتها جرعة واحدة وانتشيت، بعض الكلمات وبعض الرموز لم استطع تفسير مذاقها لكنها ككل كانت لاذعة الطعم .. مملوءة بالحزن.

في الجدارية الكثير من العبارات الملهمة، الشعارات الرافعة للعزيمة والباعثة لروح التحدي في النفوس، وكأن درويش يتشبث بالحياة حتى الرمق الأخير.

“سوف أكون ما سأصير في الفلك الأخير”

“سأصير يوما ما أريد”

“يا اسمي: سوف تكبر حين أكبر
سوف تحمِلني وأحملك

من الجدارية أقتبس:

“أَنا لستُ مني إن أَتيتُ ولم أَصِلْ
أَنا لستُ منِّي إن نَطَقْتُ ولم أَقُلْ
أَنا مَنْ تَقُولُ له الحُروفُ الغامضاتُ : اكتُبْ تَكُنْ !
واقرأ تَجِدْ ! واذا أردْتَ القَوْلَ فافعلْ ، يَتَّحِدْ
ضدَّاكَ في المعنى … وباطِنُكَ الشفيفُ هُوَ القصيدُ”

“واسمي، إن أخطأت لفْظ اسمي
بخمسة أحْرفي أفقيٌةِ التكوين لي:
ميم/ المتيٌم والميتٌم والمتمم ما مضي
حاء/ الحديقة والحبيبة، حيرتانِ وحسرتان
ميم/ المغامِر والمعدٌ المسْتعدٌ لموته الموعود منفيٌا، مريض المشْتهي
واو/ الوداع، الوردة الوسطي،ولاء للولادة أينما وجدتْ، ووعْد الوالدين
دال/ الدليل، الدرب، دمعةدارة درستْ، ودوريٌ يدلٌِلني ويدْميني

“سأحلُمُ ، لا لأُصْلِحَ أَيَّ معنى خارجي .
بل كي أُرمِّمَ داخلي المهجورَ من أَثر
الجفاف العاطفيِّ .
حفظتُ قلبي كُلَّه عن ظهر قلبٍ : لم يَعُدْ مُتَطفِّلا
ومُدَلّلا . تَكْفيهِ حَبَّةُ ” أَسبرين ” لكي
يلينَ ويستكينَ .”

أثر الفراشة والجدارية قرأتهما في يناير/كانون أول 2013 مع الأصدقاء في صالون الجمعة، وأحببت أثر الفراشة أكثر.

حصاد 2012 القرائي

حصاد 2012 القرائي

تقييمي للكتب التي قرأتها

تقييمي للكتب التي قرأتها

بدأت هذا العام بقراءة رواية عظيمة –الحب في زمن الكوليرا- ، وها هو العام ينتهي بفترة مضطربة فيها القراءة غير منتظمة وغير متتابعة، اعترف أنني فقدت الزخم القرائي الذي عشته في الصيف والخريف من هذا العام، وأحاول مع بداية العام الجديد أن أستعيد بعض شغفي في القراءة بصحبة أصدقاء رائعين.

اليوم سأتحدث عن الكتب التي قرأتها هذا العام، بما أنني قرأت فيه أكثر مما قرأته بالأعوام السابقة كلها، وبالمناسبة فإن عمري القرائي لا يتجاوز الثلاثة سنوات ونصف السنة. عام الـ 2012 كان زاخراً ومليئاً ومتنوعاً، كنت أملك قوة دافعة تقرّبني من الكتب بشكل مختلف عما سبق، ربما كنت أهرب من الحياة بفراغيّاتها إلى عوالم ليست موجودة إلا بين الصفحات، سافرت إلى الصين في الثمانينيات، وإلى صحراء أفريقيا الشمالية بين الطوارق، وإلى أمريكا اللاتينية، دخلت السجون في ثلاثة روايات، ثم خرجت لأفغانستان وزرت مصر برفقة الجنوبي، وكانت لي رحلة إلى مكة، وبعدها السودان، والهند، عشت مع الغرناطيين فترة تهجيرهم بعد سقوط الأندلس، وقضيت ليلة بلشبونة، ولازمت مدام كوري بحياتها العصيبة، في هذا العام تجولت في أزمنة وأمكنة مختلفة، لن أعيشها بواقعي أبداً.

بدأت العام بقراءة رواية “عندما تشيخ الذئاب” للروائي الأردني جمال ناجي، تردد ذكر الرواية كثيراً في النوادي القرائية الأردنية لذلك طلبته من صديق وقام بتأمينه (مشكوراً)، لكني لم أجد الكتاب بالمستوى الذي توقعته، فكان تقيمي له 3/5، ثم قرأت رواية “الحب في زمن الكوليرا” لجابرييل غارسيا ماركيز، خمسمئة صفحة بخمسة أيام، أي أن معدل القراءة كان 100 صفحة باليوم، أذكر أنني بعدها أصبت بحالة نفسية أبعدتني عن كل الكتب ولم استطع تجاوزها إلا بالإبتعاد عن القراءة مدة شهر أو أقل، كانت جرعة قوية لم أستحملها، استنتجت أن للقراءة المكثفة تأثير عكسي خصوصاً للمبتدئين بالقراءة أمثالي، وخصوصاً اذا كان الكتاب فائق الروعة لدرجة أن كل ما سيليه سيكون غير قابل للمقارنة به ببساطة، بعده قرأت رواية “الحصن الرقمي” لدان براون وهي رواية سهلة، أحداثها سريعة، تنفع أن تكون فلماً وسيستمتع بها عشاق الإثارة والتشويق، أخي –وهو غير قارئ- قرأها بثلاثة أيام، وأنا –القارئة- أنهيتها بخمسة أيام!

بعدها بدأت الوعكة القراءية بشكل مؤلم، حاولت معالجتها بقراءة كتب صغيرة، فقرأت “الصداقة والصديق” لأبو حيان التوحيدي، و “شرق المتوسط” لعبدالرحمن منيف، و “طبائع الإستبداد ومصارع الإستعباد” لعبد الرحمن الكواكبي، و مسرحية “خطبة لاذعة ضد رجل جالس” لماركيز، و “حوار مع صديقي الملحد” للدكتور مصطفى محمود، و “لا يوجد لصوص في هذه المدينة” لماركيز، و “زوربا” لـ نيكوس كازانتزاكي، و “الروح والجسد” للدكتور مصطفى محمود، أذكر أنني قمت بجمع الكتب الإلكترونية التي بجهازي والتي يقل عدد صفحاتها عن 150 صفحة حتى أقرأها أولاً ثم انتقل للكتب الأخرى، فاستمريت بالخطة وقرأت كتب شعر للشاعر الأردني طاهر رياض “ينطق عن الهوى” و “كأنه ليل” و “الأشجار على مهلها” –نسخ ورقية-، وطاهر رياض كان قد ترجم أشعار بابلو نيرودا والتي أخطط لقرائتها بالمستقبل، بتلك الفترة كنت أقرأ بنسخة الكترونية رواية “إحدى عشرة دقيقة” لباولو كويلو، وكانت هذه الرواية سبباً في حذف إسم باولو من قائمة الكتّاب الذين أرغب بالقراءة لهم، فقد اكتفيت منها ومن الخيميائي. تابعت مع رسائل غسان كنفاني لغادة السمان وكان هذا الكتاب سبب ولوجي لعالم غادة فقرأت لها “اعتقال لحظة هاربة”. وبسبب عشقي لأحلام مستغانمي بعد قرائتي لثلاثيتها قبل سنتين قررت أن أقرأ كتبها الأخرى وخاب أملي، قرأت لها “على مرفأ الأيام” و “الكتابة في لحظة عُري”. قرأت أيضاً كتاب “الشعلة الزرقاء” وهو رسائل جبران خليل جبران لمي زيادة، كان الوحيد الذي قرأته لجبران هذا العام، للأسف الشديد لم أقرأ له شيئاً آخر مع أني كنت أتمنى أن أكمل مجموعاته الكاملة العربية والمعربة، حين كان عام الـ 2011 جُبراني بإمتياز.

من الكتّاب الذين قرأت لهم لأول مرة كان العقاد ورواية “سارة” وإيزابيل الليندي ورواية “ابنة الحظ”، تابعت خطتي بكتاب “رحلتي من الشك إلى الإيمان” لمصطفى محمود، ومسرحية “ست شخصيات تبحث عن مؤلف” للإيطالي لويدجي بيراندلو، و “فلسفة الثورة” لجمال عبدالناصر، و “ثلاثون سبباً للسعادة” لعائض القرني، و “الهندسة الإلهية في سورة الكهف” لمحمد عادل، و “تلك العتمة الباهرة” للطاهر بن جلون، و “قصة موت معلن” لجابرييل جارسيا ماركيز، وهنا بدأت تقييماتي للكتب ترتفع وبدأ الإستمتاع بها يتزايد، بعبارة أخرى بدأت أكتشف ذائقتي.

قرأت “في البدء كانت الأنثى” لسعاد الصباح بتوصية من خالي ومن صديقتي وأعجبتني أشعارها، أكملت النصف الأول من العام بكتاب “جواب السائل عن الخيل الأصائل” للملك عبدالله الأول بن الحسين، وكتاب “الإسلام بين الشرق والغرب” لعلي عزت بيجوفيتش، وكان هذه الكتاب علامة فارقة وبداية مميزة لقراءاتي المختلفة هذه السنة، في حزيران قرأت أيضاً رواية “بنات الرياض” لرجاء الصانع، و “الراهب الذي باع سيارته الفيراري” لروبن شارما، و “ليس لدى الكولونيل من يكاتبه” لماركيز، ومن الكتب العالقة من بداية السنة أنهيت بذاك الشهر “بروتوكولات حكماء صهيون” لأحمد حجازي السقا.

بعد كتاب بيجوفيتش الذي قرأته مع الأصدقاء في صالون الجمعة التزمت بقراءة الكتب الشهرية مع الصالون وبدأت القراءة الجماعية تأخذ مكانها في جدولي وصرت لا أتنازل عن أي كتاب من كتب الصالون إلا تحت ظروف قاهرة مانعة عن القراءة معهم.

من تموز لأيلول قرأت مع صالون الجمعة رواية “دروز بلغراد” لربيع جابر وهي رواية حازت على البوكر لعام 2011، ورواية “1984” لجورج أورويل، و “عبقرية عمر” لعباس محمود العقاد، و “الطريق إلى مكة” لمراد هوفمان.

وإلى جانب كتب الصالون قرأت “ليس سهلاً أن تكون ملكاً” للملك الحسين بن طلال، و “أعلنت عليك الحب” لغادة السمان، و “أخبار عمر وأخبار عبدالله بن عمر” لعلي الطنطاوي، وأتممت رواية “عالم صوفي” لجوستاين غاردر للمرة الثانية، ودواوين الشاعرة السودانية روضة الحاج “عش للقصيد” و “في الساحل يعترف القلب” و “في ظلها يستريح القصيد” و “للحلم جناح واحد” و “مدن المنافي”، وكانت روضة من اكتشافاتي الجميلة هذا العام. ولفاروق جويدة قرأت “زمان القهر علمني” و “ألف وجه للقمر”.

بإمكاني القول أن البوصلة بدأت تخفف من توترها واضطرابها، وصارت تحدد اتجاهها ابتداءاً من  شهر أيلول وبعد زيارتي لمعرض الكتاب الدولي وشرائي لمجموعة من الكتب، بدأت أعرف ماذا أريد أن أقرأ، وكيف أحدد أولويات القراءة وأوقاتها، في الربع الأخير من السنة قرأت روايات أكبر حجماً وأكثر عمقاّ مما اعتدت على قراءته، ومن الروايات التي لن أنساها، “بجعات برية” لـ يونغ تشانغ، و “ألف شمس مشرقة” لخالد الحسيني، و “الهدنة” لماريو بينيديتي، و “طوارق” لألبرتو فيكيروا، و “موسم الهجرة إلى الشمال” للطيب صالح، و “الجنوبي أمل دنقل” لعبلة الرويني، و “أطفال منتصف الليل” لسلمان رشدي، و “قصة مايتا” لماريو بارغاس يوسا، و “هوس العبقرية” لباربارا سميث، و “ليون الأفريقي” لأمين معلوف. هذه الروايات حازت على تقييمات مرتفعة وكان لها بالغ الأثر في مشواري القرائي وأنصح بها بشدة.

بنفس الفترة قرأت كتباً أخرى واستمريت في رحلة البحث عن ذائقتي، فقرأت رواية “قبل السفر” لعلا عليوات، و “عنقود حامض” ليوسف ضمرة، وهما روائيان أردنيان، وأكملت مجموعة أشعار أحمد مطر الكاملة، أيضاً قرأت “طقوس الروائيين” بأجزائه الثلاثة للكاتب السعودي عبدالله ناصر الداوود، ولا يخلوا الأمر من كتب تعثرت بها ولم أخطط يوماً لقرائتها، وكان التعثر ممتعاً مع نور البواردي بكتابيها “النصف المضيء من الباب الموارب” و “الحياة كما لو كانت نزهة ويك إند”، ومع سارة درويش بـ “حكايا السمراء”.

لعبدالله ثابت قرأت “كتاب الوحشة” و “CV حرام”، ولأمير تاج السر قرأت “صائد اليرقات”، ولواسيني الأعرج قرأت “شرفات بحر الشمال”، وعن الشاي قرأت “كتاب الشاي” لـ كاكوزو أوكاكورا، ومع صالون الجمعة قرأت “ليلة لشبونة” لـ إريش ريمارك، و”نظافة القاتل” لـ إميلي نوثمب، ومن اصدارات مأدبا مدينة الثقافة قرأت “رعود وورود” لسعيد يعقوب، و من إصدارات مهرجان القراءة للجميع الذي تقيمة وزارة الثقافة الأردنية كل عام قرأت “حفيد الجن” لراشد عيسى، و “العرب والمسلمون في الأندلس، بعد سقوط غرناطة” لهنري تشارلز لي وترجمة حسن الكرمي، و “مواسم التزلج على الجليد” ليوسف غيشان، و “سواليف” لأحمد حسن الزعبي، و “قبل الأوان بكثير” لبسمة النسور.

ولا بد من وجود كتب لم اكملها لسبب أو لآخر، ككتاب “ترانيم في ظل تمارا” لمحمد عفيفي، وكتاب “عبقرية خالد” للعقاد، وكتاب “جدد حياتك” للغزالي، ورواية “قلم النجار” لمانويل ريفاس، ورواية “ساعة الشؤم” لماركيز، وكتاب “رحلتي الفكرية” للمسيري. ربما سأعيد قرائتهم بوقت لاحق إن شاء الله.

وبذلك أكون أتممت التحدي الذي وضعته في بداية العام وكان 55 كتاب، ثم زدته لـ 65 كتاب، ثم 75 كتاب، وأخيراً أنهيت العام بحصيلة 85 كتاب والحمد لله، والشكر للأصدقاء في كل أرجاء العالم.

تحدي الـ2012

* الكتب مذكورة حسب التسلسل الزمني لقرائتها.

هوس العبقرية،

هوس العبقرية – الحياة السرية لماري كوري

باربارا جولدسميث

تتطلب عرض الشرائح هذه للجافا سكريبت.

أم الكيمياء (ماري سكلودوفسكا كوري) ولدت مع الكيمياء و عاشت مع الكيمياء و توفيت بسبب الكيمياء.

إنها أول أنثى تفوز بجائزة نوبل, وأول من فاز بها مرتين, كما أنها من أربعة أشخاص فازوا بهذه الجائزة أكثر من مرة، من عام 1901 , وهو تاريخ تأسيس جائزة نوبل للعظماء, إنها الأنثى, التي أحبت بقلبها رجالاً وبعقلها علماً! لذلك فهي أنثى تستحق أن يخصص لها صفحات في تاريخ الأنثى البشرية, ماذا فعلت لكي تكون ذلك؟

في كتاب هوس العبقرية الذي بذلت الكاتبة “باربارا” جهداً مميزاً في تناول سيرة ماري كوري بأسلوب روائي بعيداً عن ملل العلوم والنظريات والمعادلات الكيميائية، تعرفتُّ على ماري كوري الإنسانة، وعلى جانب من عالمها الحافل بالإنجازات التي تولدّت من رحم معاناةٍ عاشتها تلك البولندية التي انتقلت بعد أربعة وعشرين عاماً للعيش في فرنسا إلى جانب أختها للدراسة في باريس.

ماري كوري التي ضحّت بالحب الأول ” كازيمير تسورافسكي ” في سبيل العلم، والتي أحبّت ثم تزوجت “بيير كوري” أثناء دراستها في السوربون، وكان بيير رفيق الدرب وآسر القلب، شريك الحلم والتميز، والذي أدخل ماري بحالة كآبة كبيرة بعد وفاته، لم يمنع ذلك مع مرور السنين من خفقان قلب ماري للمرة الثالثة حين كُشف عام 1911 النقاب عن علاقة جمعت بين ماري كوري وبول لانجفان. انتهت بعد الفضيحة الصحفية التي أثرت على نفسية ماري، ومن تدبيرات القدر أن (هيلين جوليو) حفيدة مدام كوري تزوجت بعد سنوات طويلة من هذه الأحداث من (مايكل لانجفان) حفيد بول لانجفان، أي أمرأة هذه وأي قدرٍ مكتوب لهذه العائلة النوبلية بالوراثة؟!!!

ماري كوري حصلت على جائزة نوبل في الفيزياء عام 1903 مع زوجها بيير كوري وصديقهم هنري بيكريل، اعترافاً بالفضل الكبير لأبحاثهم المشتركة في دراسة ظاهرة الإشعاع التي اكتشفها البروفيسور بيكريل. وحصلت ماري منفردة على جائزة نوبل في الكيمياء عام 1911 اعترافاً بفضلها على تقدم الكيمياء باكتشافها عنصري الراديوم البولونيوم, قامت بتسمية هذا المعدن نسبة لبولونيا ( بولندا)  وطنها الأم, وفصلها لمعدن الراديوم، ودراستها لطبيعة ومركبات هذا العنصر الهام, وبعد شهر من نيلها لجازة نوبل الثانية أدخلت كوري إلى المستشفى مصابة باكتئاب ومرض كلوي.

ماري كوري لم تحصل على نوبل بمحض الصدفة فقط، هي اجتهدت ودرست وسهرت رغم الضروف الصعبة التي عاشتها ورغم قسوة العالم عليها في ذلك الوقت كونها أنثى، لكنها كانت مثالاً يحتذى في المثابرة، اهتمت ببناتها وبتعليمهن اللغة البولندية (اللغة الأم) اقتفت ابنتها آيرين جوليو كوري خطى والدتها ونالت وزوجها فريدريك جوليو في عام 1935 جائزة نوبل في الكيمياء بعد قيامهما بتحضير أول نظير مشع من صنع الإنسان.

حريٌ بتلك المرأة العظيمة أن تتوج على عرش العّظمة وأن تُدفن في مقبرة العظماء، وتم ذلك في عام 1995، حيث نقل رفاتهما إلى البانتيون (مقبرة العظماء) في باريس تكريماً لإنجازاتهما العلمية، وكانت ماري كوري أول امرأة يتم تكريمها بهذه الطريقة، بل والوحيدة حتى ذلك التاريخ, وقد حُفظ معملها في متحف سمي بمتحف كوري, والغريب أنه ونظراً لتأثر أوراقها التي ترجع إلى تسعينيات القرن التاسع عشر بالإشعاع، فقد اعتبرت مواد شديدة الخطورة، وحتى كتاب الطهي الخاص بها كان مشعاً بدرجة كبيرة لدرجة أنه محفوظ مع تلك الأوراق في صناديق مبطنة بالرصاص، وتستدعي مطالعة هذه الأوراق ارتداء ملابس خاصة واقية من الإشعاع, كأنها أرادت أن تحفظ حاجياتها وأوراقها بعيداً عن العبث.

الغلاف الخلفي لـهوس العبقرية

الغلاف الخلفي لـهوس العبقرية

كتاب هوس العبقرية أصدر عن دار العين وكلمة، القاهرة وأبو ظبي 2009

تأليف: باربارا جولد سميث، ترجمة: د. أحمد عبدالله السماحي و د. فتح الله الشيخ

قرأناه في شهر نوفمبر 2012 مع الأصدقاء في صالون الجمعة .. مراجعتي وتقييمي ..

ديوان رعود وورود،

 

إهداء من الشاعر بتاريخ 21-11-2012 في أمسية شعرية حضرتها في كليتي “كلية الهندسة” بعد عام من تخرجي .. وكانت زيارة مؤججة للمشاعر ومحيية للذكريات

.

أنا من محبي الشعر الحر ولكن هذا الديوان الذي احتوى على قصائد عامودية أعجبني كثيراً كثيراً .. هذا الديوان من إصدارات “مأدبا مدينة الثقافة الأردنية لعام 2012” للشاعر سعيد يعقوب  (وهو عم صديقة الدراسة وإبن مدينتي).1

بدأت القراءة من الصفحة الأخيرة ^_^ ثم قفزت للمقدمة التي كتبها الدكتور مصطفى الخطيب ثم تنقلت بين الصفحات كفراشة تتراقص على ألحان القوافي فوق بتلات كل قصيدة بخفّة وجنون.

 الشاعر سعيد يعقوب يخالف ما سمي بالشعر المنثور أو النثر الشعري أو الشعر الحر  أو الشعر الحديث أو النثر الجمالي أو قصائد النثر أو قصيدة البياض، ومع أني أختلف معه برأيه ولكني أُعجبت بتمسكه بالشعر العامودي في هذا العصر الحديث وكتابتها بأسلوب يناسب سهولة هذا العصر.

 الإقتباسات كثيرة ولكني سأحاول أن أختصرها ببعض الأبيات:

مادبا

أنتٍ يا مادَبَا فيوضُ فؤادٍ……………………….

……………………….عبقريٍ في الحبِّ شَفَّ ورَقَّا

أنتِ كالخمرٍ عذبَةٌ في صِباها………………………

……………………….ثم زادتْ على الليالي عِتْقا

أنتِ كالروضِ كلَّما هبَّت الريحُ………………………

……………………….عليهِ يزدادُ بالعطرِ دَفْقا

كنتِ والدَهرُ ما استقامَت خُطاهُ………………………

……………………….من جميعِ النساءِ أرفَعَ ذَوقا

فلبستِ الفُسيفِساءَ ثياباً………………………

……………………….واتَّخذْتِ الجلالَ والكِبرَ طَوقا

فتجلَّيتِ أحسنَ الغيدِ قدّاً………………………

……………………….وتبدّيتِ أطولَ الغيدِ عُنْقا

 

ثورة ليبيا

مُعَمَّرُ لَم يُعَمِّرْ غَيرَ ذِكْرٍ……………………….

……………………….قبيحٍ يَزكُمُ الدنيا أَذاهُ

فما من “زنقةٍ” أو أيِّ دارٍ……………………….

……………………….تَذودُ عن المُدمَّرٍ ما اعتراهُ

نهايَةُ كُلِّ جَبِّارٍ وباغٍ……………………….

……………………….كتلكَ وكلِّ مُتَّبِعٍ هواهُ

هوَ الشعبُ العزيزُ بأَرضِ ليبيا……………………….

……………………….فلا انفَصَمَتْ على حالٍ عُراهُ

حَمَاهُ اللهُ من مَكْرٍ وكَيدٍ……………………….

……………………….وجَنَّبَ كلَّ مَكروهٍ حِماهُ

 

أنت كلي

مُرِّيْ على الرملِ تُعشِب أضلُعُ الرَّملِ……………………….

……………………….ويُزهِرِ الكونُ كلُّ الكونِ من حَولي

أنتِ الحياةُ بما ضَمَّتْهُ من فِتَنٍ……………………….

……………………….وما حَوَتْ من جمالِ الروحِ والشَّكلِ

وأنتِ أصلُ فروعِ الشِّعرِ في شَفَتي……………………….

……………………….وكلُّ فرعٍ له لا بُدَّ من أصلِ

وأنتِ شَمسٍ هَدَتْ قَلبي أشِعَّتُها……………………….

……………………….ونجمةٌ كَشَفَتْ لي ظُلمةَ الليلِ

وأنتِ كُلِّي الذي بَعضي يَهيمُ بِهِ……………………….

……………………….وأنتِ بَعضي الذي يَحيا بِهِ كُلِّي

شرفات بحر الشمال،

 

لغة باذخة وتراكيب مترفة جداً جداً ولكنها مفككة .. بمعنى أن النص كوحدة متكاملة لم أراه هنا .. وأعتقد أنه يلزمه إعادة خلط بخلاط سريع ولمدة قصيرة جداً مع القليل من الرشة الإيمانية .. نعم لا تستغربوا!!

النص ليس نيّئاً ولكنه يحتاج القليل من التقليب وإزالة المكرر منه وحذف المقاطع الفرنسية التي شوهت منظر الصفحات .. أول 40 صفحة كانت مذهلة، ساحرة، لم يخلو فيها سطر من تشويه الماركر .. وكنت سأتجاوز بعض التعديات على الذات الإلهية التي لم تزِد عن مرتين إلى أن وصلت للصفحة 280 .. بعدها لم يعد الأمر يُحتمل .. زادت التعديات في الصفحات الأخيرة بشكل مقزز وهذا ما قلل من تقييمي بشكل أساسي ..

تأثرت كثيراً بمشهد الأمسية الشعرية التي أقامتها حنين حيث عرف ياسين من خلالها أنها نرجس التي عشقها من صوتها عبر المذياع دون ان يراها، كان هذا المشهد سبب حزني ونومي مُبكراً تلك الليلة التي لا أذكر منها إلا أنني أخبرت صديقاً بحزني الذي لم أكن أعرف له سبباً .. ولم أستعِد توازني إلا بعد إحدى عشرة ساعة من النوم المتواصل .. في اليوم التالي أكملت الرواية وعرفت سبب هذا الحزن وعرفت تأثير الكلمات التي تتعطر برائحة الوطن المثخن وبعطر المنفى .. على ثواتنا الثكلى

أول رواية أقرأها لواسيني الأعرج مع أنني اقتنيت له قبلها رواية البيت الأندلسي لكني إلى الآن لم أقرأها .. في شرفات بحر الشمال ومن أول صفحة وحتى نقطة الختام الأخيرة لا تكف اللغة عن التدفق والاشتعال والترنح الوجداني. لولا بعض الملاحظات لكانت هذه الرواية من المفضلات عندي وبلا منازع.